تَخَوَّفَ السَّيْرُ منها تامِكاً قَرِداً . . . كما تَخَوَّفَ عودَ النَّبْعةِ السَّفَنُ
يصف ناقة وأن السير تنقص سنامها بعد تمكنه واكتنازه .
وقوله : ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 47 )
أي من رحمته أن أمهل فجعل فسحةً للتوبةِ .
* * *
وقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ( 48 )
وتقرأ تتفيأ ظلاله .
( سُجَّدًا ) منصوب على الحال .
( وَهُمْ دَاخِرُون ) .
ومعنى ( دَاخِرُونَ ) صَاغِرُونَ ، وهذه الآية فيها نظر ، وتأويلها - واللَّه
أعلم - أن كل ما خلق اللَّه مِنْ جِسْم وعظم ولحم ونجْم وشَجَرٍ خاضع لله
ساجد ، والكافر إن كَفر بقلبه ولسَانه وقصْدِه فنفس جسمه وعظمه ولحمه
وجميع الشجر والحيوان خاضعة لِلَّهِ ساجدة .
والدليل على ذلك قوله : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ) .
روي عن ابن عباس أنه قال : الكافر يسجد لغير الله ، وظلُّه يسجُدُ للَّهِ .
وتأويل الظلِّ تأويل الجسم الذي عنه الظل .
وقوله : ( وَهُمْ دَاخِرُونَ ) .
أي هذه الأشياء مجبولة على الطاعة .
* * *
وقوله : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 )
المعنى ولله يسجد ما في السَّمَاوَات من الملائكة وما في الأرض من دابة
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 202
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٢