تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
تَخَوَّفَ السَّيْرُ منها تامِكاً قَرِداً . . . كما تَخَوَّفَ عودَ النَّبْعةِ السَّفَنُ يصف ناقة وأن السير تنقص سنامها بعد تمكنه واكتنازه . وقوله : ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) أي من رحمته أن أمهل فجعل فسحةً للتوبةِ . * * * وقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ( 48 ) وتقرأ تتفيأ ظلاله . ( سُجَّدًا ) منصوب على الحال . ( وَهُمْ دَاخِرُون ) . ومعنى ( دَاخِرُونَ ) صَاغِرُونَ ، وهذه الآية فيها نظر ، وتأويلها - واللَّه أعلم - أن كل ما خلق اللَّه مِنْ جِسْم وعظم ولحم ونجْم وشَجَرٍ خاضع لله ساجد ، والكافر إن كَفر بقلبه ولسَانه وقصْدِه فنفس جسمه وعظمه ولحمه وجميع الشجر والحيوان خاضعة لِلَّهِ ساجدة . والدليل على ذلك قوله : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ) . روي عن ابن عباس أنه قال : الكافر يسجد لغير الله ، وظلُّه يسجُدُ للَّهِ . وتأويل الظلِّ تأويل الجسم الذي عنه الظل . وقوله : ( وَهُمْ دَاخِرُونَ ) . أي هذه الأشياء مجبولة على الطاعة . * * * وقوله : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) المعنى ولله يسجد ما في السَّمَاوَات من الملائكة وما في الأرض من دابة
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 202 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي