عذابه وعقابه لما ترك الطاعة ولا جنح إلى المعصية لأمنه العذاب .
ومعنى ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ) .
أي : لأنهم صاروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخلوا في الإسلام وسمعوا ثناء اللَّه عليهم .
* * *
وقوله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( 43 )
و ( نوحِي إليهم ) ، وُيوحِي إليهم . أما القراءتان الأوليان فجيدتان والثالثة
ضعيفة لذكره أرسلنا . فأنْ يكون اللفظ على نوحِي ويوحَى أحسن ، لأن نوحي يوافق اللفظ والمعنى ، ويوحى إنما هو محمول على المعنى ، لأن المعنى : وما أرسل اللَّه إلا رجالًا يوحى إليهم .
وإنما تجيل لهم لأنهم قالوا لولا أنزل عليه ملك أو جاء مع نذير ، فأَعلم اللَّه - جل وعز - أن الرسل بشر إلا أنهم يوحى إليهم .
ثم أعلم كيف يستدل على صحة نبُوتهِمْ فقال :
( بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 )
أي بالآيات والحجَج ، والزبُرُ الكُتُب ، واحدها زَبُورٌ ، يقال زَبَرْتُ
الكتابَ وذَبَرْتُه بمعنى واحد ، قال أبو ذؤيب :
عَرَفْتُ الدِّيَارَ كَرَقْمِ الدَّوَا . . . ةِ يَذْبُرُها الكاتِبُ الحِمْيَري
وقَوله : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) .
فيها قولان ، قيل فاسألوا أهل الكتب أهل التوراة والإِنجيل وأهل جميع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 200
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٠