تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عذابه وعقابه لما ترك الطاعة ولا جنح إلى المعصية لأمنه العذاب . ومعنى ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ) . أي : لأنهم صاروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخلوا في الإسلام وسمعوا ثناء اللَّه عليهم . * * * وقوله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( 43 ) و ( نوحِي إليهم ) ، وُيوحِي إليهم . أما القراءتان الأوليان فجيدتان والثالثة ضعيفة لذكره أرسلنا . فأنْ يكون اللفظ على نوحِي ويوحَى أحسن ، لأن نوحي يوافق اللفظ والمعنى ، ويوحى إنما هو محمول على المعنى ، لأن المعنى : وما أرسل اللَّه إلا رجالًا يوحى إليهم . وإنما تجيل لهم لأنهم قالوا لولا أنزل عليه ملك أو جاء مع نذير ، فأَعلم اللَّه - جل وعز - أن الرسل بشر إلا أنهم يوحى إليهم . ثم أعلم كيف يستدل على صحة نبُوتهِمْ فقال : ( بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) أي بالآيات والحجَج ، والزبُرُ الكُتُب ، واحدها زَبُورٌ ، يقال زَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه بمعنى واحد ، قال أبو ذؤيب : عَرَفْتُ الدِّيَارَ كَرَقْمِ الدَّوَا . . . ةِ يَذْبُرُها الكاتِبُ الحِمْيَري وقَوله : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) . فيها قولان ، قيل فاسألوا أهل الكتب أهل التوراة والإِنجيل وأهل جميع