تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وعلى ما أراده من الإسراع ولو أراد خلق الدنيا - السَّمَاوَات والأرْض - في قدر لمح البصر لقدر عَلَى ذلك ولكنَّ العباد خوطبوا بما يعقلون ، فأعلمهم الله سهولة خلق الأشياء عليه قبل أن تَكُونَ ، فأعلم أنه متى أراد الشيء كان ، وأنه إذا قال كن كان . ليس أن الشيء قبل أن يخلق كان موجوداً . إنما المعنى : إذا أردنا الشيء نقول من أجله " كن " أيها المُرادُ فيكون على قدر إرادة اللَّه ، لأن القَوْمَ أعنِي المشركِين أنكروا البعث ، ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ) . وهو معنى قوله : ( وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) أي كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون . ولقد جاء في التفسير أن الحنثَ الشرْكُ لأن من اعْتَقَدَ هذا فضلاً أن يحلف عليه فهو مشرك . فقال جلَّ وعلا . ( بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ) . أي بلى يبعثهم وعداً عليه حقاً ، و ( حَقًّا ) منصوب مصدر مؤكد لأنه إذا قال يبعثهم دل على " وعد بالبعث وعداً " . * * * وقوله : ( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) هؤلاء قوم كان المشركون يعذبونهم على اعتقادهم الإيمان منهم صهيب وبلال ، وذلك أن صُهَيباً قال لأهل مكة : أنا رجل كبير ، إن كنت معكم لم أنفعكم ، وإن كنت عليكم لم أضركم ، خذوا مالي وَدَعُوني فأعطاهم ماله وهاجر إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال له أبو بكر الصديق : رَبِحَ البيع يا صُهيب ، وقال عمر : نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ، تأويله لو أنه أمن