تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
كانت حرمت بهذه الآية لم يحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - لحومَ الحُمرُ الأهلية ، ولكفاه ما دَلَّ عليه القرآن . وهذا غلط لأن " القرآن قد دَلَّ على أن الخَمْرَ حرام ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حَرمَتْ الخمرَ بعينها . فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حُرِّمَ في الكتاب بأنه حرام . توكيداً لَهُ وزيادةً في البيان . ونصب ( وزينةً ) مفعول لها ، المعنى وخَلَقَها زِينَةً . * * * وقوله : ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ

( 9 )

أي على الله تبيين الطريق المستقيم إليه بالحججَ والبراهين وقوله : ( وَمِنْهَا جَائِرٌ ) . جائر أي من السبل طرق غير قَاصِدَةٍ للحق . وقوله : ( وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) . أي لو شاء اللَّه لأنزل آيةً تَضْطَرُ الخلْقَ إلى الإيمان به ، ولكنه عزَّ وجلَّ : يهدي من يشاء ويدْعو إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . * * * وقوله : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) المعنى أنه ينبت الشجرَ التي تَرْعَاهَا الإبِلُ ، وكلُ ما أنْبِتَ على الأرْ ض فهو شجر . قال الشاعر يصف الخيل : نعْلُفُها اللحمَ إذا عزَّ الشَجر . . . والخيل في إطْعَامِها اللحمَ ضَرَر يعني أنهم يسقون الخيل اللبن إذا أجْدَبَتِ الأرض . وقوله : ( فيهِ تُسِيمُونَ ) . أي تَرْعَوْنَ ، يقال : أسَمْتُ الإبلَ إذا رعيتها ، وقد سَامَت تسوم وهي سائمة إذَا رعَتْ ، وإنما أخدْ ذلك من السُّومَةِ ، وَهِي العَلَامَةُ وتأويلها أنها تؤثر في الأرض برَعْيِها علامات .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 192 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي