فسَّره أهل اللغة ، قالوا : معناه تنزيه اللَّه م @ ت السو @ و ، وبراءة الله من السوء .
قال الشاعر :
أقول لما جاء في فخره . . . سبحان من علقمة الفاجر
أي براءة منه .
* * *
وقوله : ( يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 )
ويقرأ : تُنَزَّلُ الملائكةُ ، ويجوز فيها أوجه لا أعلمه قرئ بها : ينَزِّل
الملائكة ، وُينْزِلُ الملائكةَ ، وتَنَزَّلُ الملائكةُ بالروح - والروح - واللَّه أعلم -
كان فيه من أمر الله حياة للنفوس والِإرشاد إلى أمر اللَّه ، والدليل على ذلك
قوله : ( أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ) .
المعنى أنْذِرُوا أهلَ الكفْر والمعَاصي بأنَّه لا إله إلاَّ أنا ، أي مروهم
بتوحيدي ، وألَّا يشركوا بي شيئاً .
ثم أعلم ما يَدُل على توحيده مما خلق فقال :
( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 )
ارتفع عن الذين أشركوهم به ، لأنهم لاَ يَخْلُقُون شيئاً وهما يُخْلَقون .
* * *
وقوله : ( خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 )
اختصر ههنا ، وذكر تقلبَ أحْوال الِإنْسانِ في غير مكان من القرآن .
* * *
وقوله : ( وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 5 )
نصب الأنعام على فعل مضمر ، المعنى خلق الأنعام خلقها ، مفسِّر
للمضمر ، والدفء ما يُدْفِئُهمْ من أوبَارِهَا وأصْوَافِهَا .
وأكْثَرُ ما تستعمل الأنعام في الِإبل خاصة ، وتكون للِإبل والغَنَم والبقر ، فأخبر اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن في الأنعام ما يدفئنا ، ولم يقل لكم فيها مَا يُكِنُّكُمْ ويدفئكم من البرد ، لأن ما ستر
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 190
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٠