تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فسَّره أهل اللغة ، قالوا : معناه تنزيه اللَّه م @ ت السو @ و ، وبراءة الله من السوء . قال الشاعر : أقول لما جاء في فخره . . . سبحان من علقمة الفاجر أي براءة منه . * * * وقوله : ( يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) ويقرأ : تُنَزَّلُ الملائكةُ ، ويجوز فيها أوجه لا أعلمه قرئ بها : ينَزِّل الملائكة ، وُينْزِلُ الملائكةَ ، وتَنَزَّلُ الملائكةُ بالروح - والروح - واللَّه أعلم - كان فيه من أمر الله حياة للنفوس والِإرشاد إلى أمر اللَّه ، والدليل على ذلك قوله : ( أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ) . المعنى أنْذِرُوا أهلَ الكفْر والمعَاصي بأنَّه لا إله إلاَّ أنا ، أي مروهم بتوحيدي ، وألَّا يشركوا بي شيئاً . ثم أعلم ما يَدُل على توحيده مما خلق فقال : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) ارتفع عن الذين أشركوهم به ، لأنهم لاَ يَخْلُقُون شيئاً وهما يُخْلَقون . * * * وقوله : ( خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) اختصر ههنا ، وذكر تقلبَ أحْوال الِإنْسانِ في غير مكان من القرآن . * * * وقوله : ( وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 5 ) نصب الأنعام على فعل مضمر ، المعنى خلق الأنعام خلقها ، مفسِّر للمضمر ، والدفء ما يُدْفِئُهمْ من أوبَارِهَا وأصْوَافِهَا . وأكْثَرُ ما تستعمل الأنعام في الِإبل خاصة ، وتكون للِإبل والغَنَم والبقر ، فأخبر اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن في الأنعام ما يدفئنا ، ولم يقل لكم فيها مَا يُكِنُّكُمْ ويدفئكم من البرد ، لأن ما ستر