تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
هؤلاء كانوا يصدون مَنْ أرَادَ اتبَاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا سُئِلُوا عما أتَى به - قالوا الذي جاء أساطير الأولين ، فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنهم يحملون بذلك آثام الذين كفروا بقولهم . . ولا يُنْقِصُ ذلك من إثم التابع . وقوله : ( ألَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) . " ما " في موضع رفع ، كما ترفع بنعم وبئس ، المعنى ساء الشيء وِزْرُهم ، هذا كما تقول : بئسِ الشيءِ . * * * وقوله : ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ( 26 ) أي من أساطين البناء التي تعْمِده . ( فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ) . يروى أن ذلك في قصة نَمْرُودَ بنِ كنعانَ ، بنى صَرْحاً يَمْكُرُ بِهِ فخر سقفه عليه وَعَلى أصْحَابِه ، وقال بعضهم : هذا مثل ، جعلت أعمالهم التي عملوها بمنزلة الباني بناء يسقط عليه فمضرة عملهم عليهم كمضرَّةِ الباني إذا سقط عليه أبناؤه . * * * وقوله : ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ

( 27 )

و ( تُشَاقُّونِ فِيهِمْ ) بكسر النونِ ، وقد فسرنا مثل هذا ، وإنَّما . . . شركائي حكاية لقولهم ، واللَّه - جل ثناؤه - لا شريك له . المعنى أين الذين في دعواكم أنهم شركائي * * * ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) ( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ) . أي ألقوا الاستسلام ، وذكر السَّلَمَ ، والسَّلَمَ الصُّلحْ ، - لذكره المُشَاقةَ . وبإزاء المشاقة والمعاداة الصلح .