من الحرِ سَتَر مِنَ البَرْدِ ، وما ستر من البردِ ستر من الحرِّ ، قال اللَّه - عزَّ وجلَّ - في موضع آخر : ( سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) فعلم أنها تقي البرد أيضاً ، وكذلك إذا قيل : ( لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ) علم أنها تستر من البرْدِ ، وتسَترٌ من الحرِّ .
وقوله : ( وَمَنَافِعُ ) .
أي ومنافعها ألبانها وأبوالها وغير ذلك .
( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 )
الإراحة أن تروح الإبل من مراعيها إلى الموضع الذي تقيم فيه
( وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) ، أي حين تُخَلونها للرعْي ، وفيما ملكه الإنسان جمال " وزينة - كما قال عزَّ وجلَّ : ( المَالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ، والمال ليس يخص الوَرِق والعينَ دونَ الأمْلَاك ، وأكثر مال العرب الِإبل ، كما أن أكثر أمْوال أهل البصرة النخَلُ .
إنما يقولون مال فلان بموضع كذا وكذا يعنون النخل .
* * *
وقوله : ( وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 7 )
( أَثْقَالَكُمْ ) ( إِثْقَالَكُمْ )
تقرأ بالفتح والكسر ، أي لو تكلفتم بلوغه على غير الِإبَل لشَقَّ عَليكم ذلك .
وقوله : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
( 8 )
أي وخلق الخيل والبغال والحمير للركوب ، وكثير من الناس يقولون إنَّ
لحومَ الخيلِ والبِغَالِ والحَمِيرَ دَلَّتْ عليه هذه الآية أنها حرام ، لأنه قال في الإبل
( وَمِنْهَا تأكُلُونَ . . . . وَلتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجةً في صدُورِكم )
وقال في الخيل ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً )
ولم يذكر فيها الأكل . وقال قوم لو