تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
من الحرِ سَتَر مِنَ البَرْدِ ، وما ستر من البردِ ستر من الحرِّ ، قال اللَّه - عزَّ وجلَّ - في موضع آخر : ( سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) فعلم أنها تقي البرد أيضاً ، وكذلك إذا قيل : ( لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ) علم أنها تستر من البرْدِ ، وتسَترٌ من الحرِّ . وقوله : ( وَمَنَافِعُ ) . أي ومنافعها ألبانها وأبوالها وغير ذلك . ( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) الإراحة أن تروح الإبل من مراعيها إلى الموضع الذي تقيم فيه ( وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) ، أي حين تُخَلونها للرعْي ، وفيما ملكه الإنسان جمال " وزينة - كما قال عزَّ وجلَّ : ( المَالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ، والمال ليس يخص الوَرِق والعينَ دونَ الأمْلَاك ، وأكثر مال العرب الِإبل ، كما أن أكثر أمْوال أهل البصرة النخَلُ . إنما يقولون مال فلان بموضع كذا وكذا يعنون النخل . * * * وقوله : ( وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) ( أَثْقَالَكُمْ ) ( إِثْقَالَكُمْ ) تقرأ بالفتح والكسر ، أي لو تكلفتم بلوغه على غير الِإبَل لشَقَّ عَليكم ذلك . وقوله : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ

( 8 )

أي وخلق الخيل والبغال والحمير للركوب ، وكثير من الناس يقولون إنَّ لحومَ الخيلِ والبِغَالِ والحَمِيرَ دَلَّتْ عليه هذه الآية أنها حرام ، لأنه قال في الإبل ( وَمِنْهَا تأكُلُونَ . . . . وَلتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجةً في صدُورِكم ) وقال في الخيل ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ) ولم يذكر فيها الأكل . وقال قوم لو