تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يَضْرِبْ عَمرا ، ولا يجوز قل يضرب زَيْد عمرا ههنا بالجزم حتى تقول ليضرب ، لأن لام الغائب ليس ههنا منها عوض إذا حذفتها . وفيها وجه ثالث على جواب الأمر على معنى قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة ، لأنهم إذا آمَنُوَا وَصَدَّقوا ، فإن تصديقهم بقبولهم أمر اللَّه - عزَّ وجلَّ - . * * * وقوله : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ ) . إن شئتَ رفعتَ البيعَ والخلالَ جميعاً ، وإن شئت نصبتهُما جميعاً بغير تنوين وإن شئت نصبت أحدهما ورفعتْ الآخر ، فالنصب على النفي بلا ، وقد شرحنا ذلك فيما سلف من الكتاب ، والخلال والخلة في معنى الصداقة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ( 33 ) معناه : دائبين في إصلاح ما يصلحانه من الناس والنبات لا يَفْتُرَانِ . * * * ( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) وتقرأ ( مِنْ كُلٍّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) بتنوين ( كُلٍّ ) ، فموضع " ما " خفض بالإضافة والمعنى من كل الذي سألتموه . ومن قرأ ( مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) فموضع " ما " نَصْبٌ . والمعنى وآتاكم من كل الأشياء التي سألتموه . فإن قال قائل : فقد أعطى العباد مَا لَمْ يَسألوا ؟ قيل له ذلك غير ناقض هذه الآية ، إذَا قال : ( وَآتَاكُمْ مِنْ كُل الذِي سَالتُموه ) لم يوجب هذا أن يكون لم يعطهم غير ما سألوه ، ويجوز أن يكون " ما " نفياً ، ويكون المعنى وآتاكم من كل ما لم تسألوه ، أي آتاكم كل الشيء الذي لم تسألوه .