يَضْرِبْ عَمرا ، ولا يجوز قل يضرب زَيْد عمرا ههنا بالجزم حتى تقول
ليضرب ، لأن لام الغائب ليس ههنا منها عوض إذا حذفتها .
وفيها وجه ثالث على جواب الأمر على معنى قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة ، لأنهم إذا آمَنُوَا وَصَدَّقوا ، فإن تصديقهم بقبولهم أمر اللَّه - عزَّ وجلَّ - .
* * *
وقوله : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ ) .
إن شئتَ رفعتَ البيعَ والخلالَ جميعاً ، وإن شئت نصبتهُما جميعاً بغير
تنوين وإن شئت نصبت أحدهما ورفعتْ الآخر ، فالنصب على النفي بلا ، وقد شرحنا ذلك فيما سلف من الكتاب ، والخلال والخلة في معنى الصداقة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ( 33 )
معناه : دائبين في إصلاح ما يصلحانه من الناس والنبات لا يَفْتُرَانِ .
* * *
( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 )
وتقرأ ( مِنْ كُلٍّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) بتنوين ( كُلٍّ ) ، فموضع " ما " خفض بالإضافة
والمعنى من كل الذي سألتموه .
ومن قرأ ( مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) فموضع " ما " نَصْبٌ .
والمعنى وآتاكم من كل الأشياء التي سألتموه .
فإن قال قائل : فقد أعطى العباد مَا لَمْ يَسألوا ؟
قيل له ذلك غير ناقض هذه الآية ، إذَا قال : ( وَآتَاكُمْ مِنْ كُل الذِي سَالتُموه ) لم يوجب هذا أن يكون لم يعطهم غير ما سألوه ، ويجوز أن يكون " ما " نفياً ، ويكون المعنى وآتاكم من كل ما لم تسألوه ، أي آتاكم كل الشيء الذي لم تسألوه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 163
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٣