تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) . أي اجعل أفئِدَةً جماعةًْ مِن الناس تنزع إلَيْهِمْ ، ويجوز تَهَوَى إليْهِمْ . فمن قرأ تهوي إليهم فَهُوَ على هَوَى يَهْوِي إذا ارتفع ( 1 ) ، ومن قرأ تَهَوى إليهم فعلى هَوِيَ يَهْوَى إذا أحب ، والقراءة الأولى هي المختارة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ( 40 ) أي واجعل مِنْ ذُرِّيَّتِي من يقيم الصلاة . ( رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ) . القراءة بغير " ياء " في دعائي ، إذا وقفت ، فإذا وصلت فأنت بالخيار إن شئت قلت دعاءِ بغير ياء ، وكانت الكسرة في الهمزة تنوب عن الياء ، والأجود إثبات الياء ، وإن شئت أسْكَنتَها ، وإن شئت فتحتها . * * * وقوله : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ( 41 ) هذا قبل أن يتبين لِإبراهيم أن أبَاهُ عَدُوٌّ للَّهِ ، فلما تبيَّنَ لَهُ ذلك تبرأ منه . وقيل إنه يَعْنِي بوالديه هنا آدمَ وحواء وقيل أيْضاً ولوَلَدَيَّ ، يعني به إسماعيل وإسحاق ، وهذه القراءة ليست بشيء لأنها خلاف ما عليه أهل الأمصار من أهل القراءات . ( يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) . يعني يوم القيامة ، و " يَوْمَ " منصوب ب‍ ( اغْفِرْ لِي ) . * * * وقوله : ( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ( 43 ) ( مُهْطِعِينَ ) منصوب على الحال ، المعنى إنما يؤخرهم ليوم تَشخص فيه