تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) . هذا اسم للجنس يقصد به الكافر خاصَّة ، كما قال : ( وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) . والإِنسان غير المؤمن ظلومٌ كفَارٌ . * * * ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ( 35 ) يعني مكة ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ) . وتَقرأ ( وأجْنِبْني وبَني ) عَلى أجْنَبْتُة كذا وكذا إذا جعلته ناحية منه ، وكذلك جنبتُه كذا وكذا . ومعنى الدعاء من إبراهيم عليه السلام أن يُجَنَبَ عبادة الأصنام ، وهو غير عابد لها على معنى ثَبِّتْنِي على اجتناب عبادتها كما قال : ( وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ) أي ثبِّتنا على الإِسلام . * * * ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) أي ضلِّلُوا بسببها ، لأن الأصنام لا تعقل ولا تَفْعَل شيئاً ، كما تقول قد فتنتني هذه الدارُ . ، أي أنا أحْبَبْتها واسْتَحْسَنْتُها ، وافتتنت بها . ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . أي فإنك غفور رحيم له إن تاب وإن آمن ، لا أنه يقول إن من كفر فإن اللَّه غفور رحيم ، فإن اللَّه لا يغفر له ، ألا ترى قوله في أبيه : ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 164 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي