ومن جنات من أعناب ( وَزَرْعٌ ) ، فأما ( وَزَرْعٌ ) فيجوز فيه الرفع والخفض .
وكذلك ( صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ) .
والصِّنْوَانُ جمع صِنْوٍ وصُنْوٍ ، ومعنى الصنوان أن يكون الأصل واحِداً
وفيه النخلتان والثلاث والأكثر ، ويجوز في جمع صنو أصْنَاءٌ ، مثل عِدْل
وأعدال ، وكذلك صُنْو فإذا كثرت فَهِيَ الصُّنى والصِّنيِّ .
( يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) .
ويجوز تسقى بالتاء ، بماءٍ واحدٍ
( وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ) .
والْأُكُل : الثمَرُ الَّذِي يؤكَلِ ، ويجوز ، وُيفَضل بعضَها عَلَى بعضٍ لأنه
جرى ذكر اللَّه ، فالمعنى يُفَضل اللَّهُ ، وكذلك إذا قال : ونفضلُ بالنونِ لأن
الإِخبار عن اللَّه بلفظ الجماعة كما قال : ( إِنَا نحنَّ نُحْيي وَنُمِيتُ )
وهذا خوطب به العَربُ لأنهم يستعملون فيمن يُبَجِّلُونَه لفظ الجمَاعة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 5 )
هذا خطاب للنبي عليه السلام .
( أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) .
أي هذا موضع عجب ، لأنهم أنكروا البعث ، وقد بين لهم من عِظَمِ
خلقِ السَّمَاوَاتِ والأرض ما يدل على أنَّ البَعْثَ أسْهَل في القدرة مما قد تَبَيَّنُوا .
فَأمَّا موضع ( أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) فموضع إذَا نَصْب فمن قرأ . .
( أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا ) على لفظ الاستفهام ، ثم قرأ ( أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ )
فإذا منصوبة بمعنى نبعث ويجَدَّدُ خَلْقُنَا .
المعنى إذا كنا تراباً نبعث ودل على إرادتهم ( أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 138
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٨