تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ومن جنات من أعناب ( وَزَرْعٌ ) ، فأما ( وَزَرْعٌ ) فيجوز فيه الرفع والخفض . وكذلك ( صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ) . والصِّنْوَانُ جمع صِنْوٍ وصُنْوٍ ، ومعنى الصنوان أن يكون الأصل واحِداً وفيه النخلتان والثلاث والأكثر ، ويجوز في جمع صنو أصْنَاءٌ ، مثل عِدْل وأعدال ، وكذلك صُنْو فإذا كثرت فَهِيَ الصُّنى والصِّنيِّ . ( يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) . ويجوز تسقى بالتاء ، بماءٍ واحدٍ ( وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ) . والْأُكُل : الثمَرُ الَّذِي يؤكَلِ ، ويجوز ، وُيفَضل بعضَها عَلَى بعضٍ لأنه جرى ذكر اللَّه ، فالمعنى يُفَضل اللَّهُ ، وكذلك إذا قال : ونفضلُ بالنونِ لأن الإِخبار عن اللَّه بلفظ الجماعة كما قال : ( إِنَا نحنَّ نُحْيي وَنُمِيتُ ) وهذا خوطب به العَربُ لأنهم يستعملون فيمن يُبَجِّلُونَه لفظ الجمَاعة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 5 ) هذا خطاب للنبي عليه السلام . ( أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) . أي هذا موضع عجب ، لأنهم أنكروا البعث ، وقد بين لهم من عِظَمِ خلقِ السَّمَاوَاتِ والأرض ما يدل على أنَّ البَعْثَ أسْهَل في القدرة مما قد تَبَيَّنُوا . فَأمَّا موضع ( أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) فموضع إذَا نَصْب فمن قرأ . . ( أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا ) على لفظ الاستفهام ، ثم قرأ ( أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) فإذا منصوبة بمعنى نبعث ويجَدَّدُ خَلْقُنَا . المعنى إذا كنا تراباً نبعث ودل على إرادتهم ( أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 138 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي