تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ومن قرأ إذا كنَا تراباً إنا لفي خَلق جديد أدْخَل ألف الاستفهام على جملة الكلام ، وكانت إذا نصباً ب‍ ( كُنَّا ) ، لكن الكلام يكون في معنى الشرط والجزاء ، ولا يجوز أن تعمل " جَدِيد " في إذَا ، لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها . لا اختلاف بين النحويين أنَّ ما بَعْدَ إِنْ وإذا لا يعمل فيما قبلهما . ثم أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن المستفهِمَ بعد البَيَانِ والبُرْهَانِ عن هذا على جهة الإِنكار كافر ، فقال : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) . جاء في التفسير أن الأغلال الأعْمَالُ في أعناقهم يومَ القيامة ، والدليل على ذلك في القرآن قوله : ( إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ) . وقيل أولئك الأغلال في أعناقهم ، أي الأغلال التي هي الأعمال ، وهي أيضاً مؤدية إلى كون الأغلال في أعناقهم يوم القيامة ، لأن قولك للرجل : هذا كُل في عنقك للعمل السيئ معناه أنه لازم لك وأنَّكَ مُجازًى علَيْه بالعذاب يَوْمَ القيامة . * * * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ( 6 ) أي يطلبون العذاب بقولهم : ( فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) . ( وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ) . والمُثُلات - بضم الميم وفتحها ، فمن قَرأ المُثلات ، فهي جمع مُثْلة . ومن قرأ المَثُلَات فهي جمع مَثُلَة . ويجوز في المثلات ثلاثة أوجه . يجُوز :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 139 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي