ومن قرأ إذا كنَا تراباً إنا لفي خَلق جديد أدْخَل ألف الاستفهام على
جملة الكلام ، وكانت إذا نصباً ب ( كُنَّا ) ، لكن الكلام يكون في معنى الشرط
والجزاء ، ولا يجوز أن تعمل " جَدِيد " في إذَا ، لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما
قبلها .
لا اختلاف بين النحويين أنَّ ما بَعْدَ إِنْ وإذا لا يعمل فيما قبلهما .
ثم أعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن المستفهِمَ بعد البَيَانِ والبُرْهَانِ عن هذا على
جهة الإِنكار كافر ، فقال :
( أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) .
جاء في التفسير أن الأغلال الأعْمَالُ في أعناقهم يومَ القيامة ، والدليل
على ذلك في القرآن قوله : ( إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ) .
وقيل أولئك الأغلال في أعناقهم ، أي الأغلال التي هي
الأعمال ، وهي أيضاً مؤدية إلى كون الأغلال في أعناقهم يوم القيامة ، لأن
قولك للرجل : هذا كُل في عنقك للعمل السيئ معناه أنه لازم لك وأنَّكَ
مُجازًى علَيْه بالعذاب يَوْمَ القيامة .
* * *
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ( 6 )
أي يطلبون العذاب بقولهم : ( فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) .
( وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ) .
والمُثُلات - بضم الميم وفتحها ، فمن قَرأ المُثلات ، فهي جمع مُثْلة .
ومن قرأ المَثُلَات فهي جمع مَثُلَة .
ويجوز في المثلات ثلاثة أوجه . يجُوز :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 139
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٩