تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقوله : ( سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ( 10 ) مَوضع " مَنْ " رَفْع بسواء ، وكذلك ( مَنْ ) الثانية يرتفعان جميعاً بسواء ، لأن سواء يطلب اثنين ، تقول : سواء زيد وعمرو ، في مَعْنى ذَوَا سَواء زيد وعمرو . لأن سواء مصدر فلا يجوز أن يرتفع ما بعده إلَّا على الحذف ، تقول : عدل زيد وعمرو ، والمعنى ذوا عدل زيد وعمرو لأن المصادر ليست بأسماء الفاعلين ، وإنما ترفع الأسماءُ أوْصَافَها ، فإذا رفعتها المصادر فهي على الحذف كما قالت الخنساء : تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حتى إِذا ادَّكَرَتْ . . . فإِنما هي إِقْبالٌ وإِدْبارُ المعنى فإنما هي ذات إقبال وذات إدبار ، وكذلك زيد إقبال وإدبار . وهذا مما كثر استعماله أعني سواء ، فجرى مجرى أسماء الفاعلين ، ويجوز أن يرتفع على أن يكون في موضع مُسْتَوٍ ، إلا أن سيبويه يستقبح ذلك ، لا يجيز مُسْتَوٍ زيد وعمرو ، لأن أسماء الفاعلين عنده إذا كانت نكرة لا يُبْتَدَأ بها لضَعْفها عن الفِعْل فلا يُبْتَدأ بها ، وُيجْرِيها مَجْرَى الفعلِ . ومعنى الآية إعلامهُم أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يعلمُ ما غاب عنهم وما شُهِدَ . فقال عزَّ وجلَّ : ( وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ ) . أي من هو مستتر بالليل ، والليل أسْتَر مِنَ النهار وَمَنْ هُوَ سَارِبٌ بِالنَّهَارِ . أي من هو ظاهر بِالنَّهَارِ في سَرَبِه ، يقال : خَلِّ لَهُ سَرَبَه أي طريقه ،