المعنى : تلك آيات الكتاب والذي أنْزِلَ إليك من ربك الحق ، ولا
أعلم أحداً قرأ بها .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 )
لَمَّا ذكر أنهم لا يؤمنون عرف الدليلَ الذي يوجب التصديق بالخالق
عزَّ وجلَّ - فقال : ( اللَّهُ الَّذِي رَفَع السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ ) ، وفي ذلك من القدرة والدلالة ما لا شيءَ أوضحُ منه أن السماء محيطة بالأرض متبرية منها .
بغير عَمَدٍ . والمعنى بغير عمدٍ وأنتم ترونها كذلك ، ويجوز أن تكون
( ترونها ) من نعت العَمَدِ ، المعنى بغير عَمَدٍ مرئيةٍ ، وعلى هذا تعمدها قدرة
الله عزَّ وجلَّ .
( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ) .
كل مقهور مدبَّر لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر ، فذلك معنى
السُّخْرَةِ ، فالشمس والقمر مسخران يجريان مجاريهما التي سخرا جاريين
عليها .
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) يحكمه .
( يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) .
أي يبين الآيات التي تدل على قدرته على بعثكم ، لعَلكُم تُوقِنُونَ .
لأنهم كانوا يجحدون البعث ، فاعلموا أن الذي خلق السَّمَاوَات وأنشأ الإنسان ولم يكن شيئاً ، قادر على إعادته .
* * *
( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 136
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٦