تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وُيروَى أن جبريل عليه السلام قال له : ولا حِينَ حلَلْتَْ التكة ( 1 ) ، وقيل ولا حين هممت ، فقال : ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) موضع ما نصب على الاستثناء . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) ( أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ) . جزم جواب الأمر ، ومعنى أَسْتَخْلِصْهُ : أي أجْعَلْه خالصاً لي ، لا يشركني فيه أحد . ( فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ) أي عرفنا أمانتك وبراءتك مما قرفت به . * * * ( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) أي على أموالها ( إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) . أي أحْفظها وأعلمُ وُجُوهَ مُتصَرفَاتها ، وإنماسأله أن يجعله على خزائن الأرض لأن الأنبياء بُعِثُوا في قامة الحق والعدْلِ ووضع الأشياء مواضعَها ، فعلم يوسف عليه السلام أنه لا أحد أقوَمُ بذلك منه ، ولا أوضَعُ له في مواضعها . . فسأل ذلك إرادة للصلاح . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) وهذا - واللَّه أعلم - قد كان قبله كلام جرَّ إليه ما يُوجب طلبَ أخيهم منهم ، - لأنه لا يقول ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ من غَير أن يجريَ مَا يُوجِبُ هذا القول . فكأنَّه - واللَّهُ أعلم - سألهم عن أخبارهمْ وأمْرِهِم وعدَدِهم ، فاجْتَرَأ لقول هذه المسألة .