وُيروَى أن جبريل عليه السلام قال له : ولا حِينَ حلَلْتَْ التكة ( 1 ) ، وقيل ولا
حين هممت ، فقال :
( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 )
موضع ما نصب على الاستثناء .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 )
( أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ) .
جزم جواب الأمر ، ومعنى أَسْتَخْلِصْهُ : أي أجْعَلْه خالصاً لي ، لا يشركني
فيه أحد .
( فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ )
أي عرفنا أمانتك وبراءتك مما قرفت به .
* * *
( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 )
أي على أموالها
( إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) .
أي أحْفظها وأعلمُ وُجُوهَ مُتصَرفَاتها ، وإنماسأله أن يجعله على خزائن
الأرض لأن الأنبياء بُعِثُوا في قامة الحق والعدْلِ ووضع الأشياء مواضعَها ، فعلم يوسف عليه السلام أنه لا أحد أقوَمُ بذلك منه ، ولا أوضَعُ له في مواضعها . .
فسأل ذلك إرادة للصلاح .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 )
وهذا - واللَّه أعلم - قد كان قبله كلام جرَّ إليه ما يُوجب طلبَ أخيهم
منهم ، - لأنه لا يقول ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ من غَير أن يجريَ مَا يُوجِبُ
هذا القول . فكأنَّه - واللَّهُ أعلم - سألهم عن أخبارهمْ وأمْرِهِم وعدَدِهم ، فاجْتَرَأ لقول هذه المسألة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 116
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٦