تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
( فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) . ويجوز اللائي قطعْن ، أي اسألْه أن يستعمِل صحةَ بَراءَتِي مما قُرِفْتُ به . وُيرْوَى أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لو كنت في مكان يوسف ثم جاءني الرسول لبادرت إليه أنه - صلى الله عليه وسلم - استحسن حزم يوسف وصَبْرَه حين دعاه الملكُ فلم يبادِرْ إليه حتى يعلَمَ أنه قد استقر عند الملك صحةُ بَراءَتِه . * * * ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) لم يفرد يوسفُ عليه السلام امرأة العزيز بالذكر ، حُسْنُ عِشْرَةٍ منه وَأدَبٍ . فخلطها بالنسْوةِ . وقوله : ( قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) . قُرِئَتْ " حَاشَ للَّهِ " و " حَاشا لِلَّهِ " وقرأ الحسنُ : حَاشْ للَّهِ بتسكين الشين . ولا اختلاف بين النحويين أن الِإسْكَانَ غير جائزٍ ، لأن الجَمْعَ بين ساكنين لا يجوز ولا هُوَ مِنْ كَلام العَرَب . ( مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) . فأعلم النسوةُ الملكَ ببراءة يوسفَ ، وقالت - امرأة العزيز : ( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) . أي بَرَزَ وتبيَّن ، واشتقَاقَه في اللغة من الحِصَّةِ ، أي بانت حصَّةُ الحق وجهتُه من جهة الباطل . * * * ( ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ( 52 ) هذا قول يُوسفَ عليه السلام ، المعنى إني أردت التبيين للمَلِكِ أمْرَ امرأته والنسوة ، ليعلم أني لم أخنه بالغيب . و " ذلك " مرفوع بالابتداء ، وإن شئت عَلَى خَبرِ الابْتِداء . كأنَّه قال : أمْري ذَلِكَ .