( فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) .
ويجوز اللائي قطعْن ، أي اسألْه أن يستعمِل صحةَ بَراءَتِي مما قُرِفْتُ به .
وُيرْوَى أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لو كنت في مكان يوسف ثم جاءني الرسول لبادرت إليه أنه - صلى الله عليه وسلم - استحسن حزم يوسف وصَبْرَه حين دعاه الملكُ فلم يبادِرْ إليه حتى يعلَمَ أنه قد استقر عند الملك صحةُ بَراءَتِه .
* * *
( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 )
لم يفرد يوسفُ عليه السلام امرأة العزيز بالذكر ، حُسْنُ عِشْرَةٍ منه
وَأدَبٍ . فخلطها بالنسْوةِ .
وقوله : ( قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) .
قُرِئَتْ " حَاشَ للَّهِ " و " حَاشا لِلَّهِ " وقرأ الحسنُ : حَاشْ للَّهِ بتسكين الشين .
ولا اختلاف بين النحويين أن الِإسْكَانَ غير جائزٍ ، لأن الجَمْعَ بين ساكنين لا
يجوز ولا هُوَ مِنْ كَلام العَرَب .
( مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ) .
فأعلم النسوةُ الملكَ ببراءة يوسفَ ، وقالت - امرأة العزيز :
( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) .
أي بَرَزَ وتبيَّن ، واشتقَاقَه في اللغة من الحِصَّةِ ، أي بانت حصَّةُ الحق
وجهتُه من جهة الباطل .
* * *
( ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ( 52 )
هذا قول يُوسفَ عليه السلام ، المعنى إني أردت التبيين للمَلِكِ أمْرَ
امرأته والنسوة ، ليعلم أني لم أخنه بالغيب .
و " ذلك " مرفوع بالابتداء ، وإن شئت عَلَى خَبرِ الابْتِداء .
كأنَّه قال : أمْري ذَلِكَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 115
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٥