أي ذلك كيل سهل ، أي سهل على الذي يمضي إليه .
* * *
( قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 )
( إلا أنْ يُحَاطَ بِكُمْ ) .
فموضع أن نصب ، والمعنى لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا لإحَاطَةٍ بِكُمْ ، أي لا لتمتنعوا
من الإتيان به إلا لهذا ، وهذا يسمى مفعولاً له ، وإلا ههنا تأتي بمعنى تحقيق
الجزاء ، تقول : ما تأتي - إلا لأخْذِ - الدرَاهِم وإلا أن نأخذ الدراهم ، ومعنى الإحاطة بهم ، أنه يحال بينهم وبينه فلا يقدروا على الإتيان به .
* * *
( وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 )
قد خاف عليهم العين ، وأمر العين صحيح - واللَّه أعلم - وقد روي عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عَوّذَ الحسَنَ والحسيْنَ فقال في دعوته : وأعيذكما من كل عين لامَّة .
* * *
وقوله : ( وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 68 )
أي إلا خوف العين ، وتأويل ( مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )
قُدَّرَ أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون كما تصيبهم مجتمعين .
وجائز أن يكون : لا يغني مع قضاء الله شيء .
( وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ ) .
أي لذو علم لتعليمنا إياه ، ونصب حاجة استثناء ليس من الأول ، المعنى
لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 )
( آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ )
أي ضَمَّ إليه أخاه .
( فَلَا تَبْتَئِسْ ) : أي لا تحزن ولا تستكن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 119
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٩