تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أي ذلك كيل سهل ، أي سهل على الذي يمضي إليه . * * * ( قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) ( إلا أنْ يُحَاطَ بِكُمْ ) . فموضع أن نصب ، والمعنى لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا لإحَاطَةٍ بِكُمْ ، أي لا لتمتنعوا من الإتيان به إلا لهذا ، وهذا يسمى مفعولاً له ، وإلا ههنا تأتي بمعنى تحقيق الجزاء ، تقول : ما تأتي - إلا لأخْذِ - الدرَاهِم وإلا أن نأخذ الدراهم ، ومعنى الإحاطة بهم ، أنه يحال بينهم وبينه فلا يقدروا على الإتيان به . * * * ( وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) قد خاف عليهم العين ، وأمر العين صحيح - واللَّه أعلم - وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عَوّذَ الحسَنَ والحسيْنَ فقال في دعوته : وأعيذكما من كل عين لامَّة . * * * وقوله : ( وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 68 ) أي إلا خوف العين ، وتأويل ( مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) قُدَّرَ أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون كما تصيبهم مجتمعين . وجائز أن يكون : لا يغني مع قضاء الله شيء . ( وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ ) . أي لذو علم لتعليمنا إياه ، ونصب حاجة استثناء ليس من الأول ، المعنى لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) ( آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ) أي ضَمَّ إليه أخاه . ( فَلَا تَبْتَئِسْ ) : أي لا تحزن ولا تستكن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 119 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي