مكانك فيكون ذلك سبب خَلَاصِكَ من الحبْسِ .
* * *
( قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 )
أي تَدْأبُونَ دَأباً ، ودَلَّ على تَدْأبُونَ ( تَزْرَعُونَ ) .
والدَّأبُ الملازمَةُ للشيء والعادةُ .
وقوله : ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 )
( وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) .
وقُرئت : وفيه يُعْصَرَونَ ، فمن قال وفيه يَعْصِرونَ بالياء أيْ يأتي العام بعد
أرْبَعَ عشرةَ سنةً الذي فيه ، يُغَاث الناس فيَعصِرونَ فيه الزيْتَ والعِنبَ .
ومن قرأ يُعْصَرونَ أرَادَ يُمْطَرُونَ ، من قوله : ( وَأنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَخاجاً " ، وَمَنْ
قرأ : وَفِيه تَعْصِرون ، فإن شاء كان على تأويل يَعْصِرُونَ ، وأن شاء كان على
تأويل وفيه تَنْجوْنَ من البلاء ، وتعتصمون بالخِصْب .
قال عَدِي بنُ زَيْدٍ :
لو بغير الماء حلقي شَرِق . . . كنت كالغضانِ بالماء اعتصَارِي
ويقال : فلان في عَصَرٍ وفي عُصْرٍ ، إذا كان في حِصْنٍ لا يُقْدَرُ عليه .
* * *
وقوله سبحانه : ( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 )
لما أعْلِمَ بمكانه من العلم بالتأويل طَلَبَه
( قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ ) .
أي إلى صاحبك ، ورب الشيء صاحبُه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 114
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٤