ولو كان في غير القرآن لجاز عَظيماً ، والجر أَجْوَدُ كَمَا جَاءَ به
القرآنُ .
* * *
وقوله : ( وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ) .
وقرأ ابن مَسْعُودٍ " مَا أَصْلَحَ لَكُمْ رَبكُمْ من أزواجكم "
يعنى به الْفُرُوجُ ، وعلى ذلك التفسير .
وذلك أَنَّ قومَ لُوطٍ كانوا يَعْدِلونَ في النساء عن الفروج إلى الأدْبَارِ ، فأَعلم اللَّهُ عزَّ وجلًَّ أَنَّهُمْ بفعلِهم هذا عَادُونَ .
وعادون ظالمونَ غاية الظلْمِ .
ويروى أن ابنَ عُمَرَ سئل عن التحمِيضِ ، فقال : أَوَ يفْعَل ذلكَ
المُسْلِمُون والتحميض فعل قوم لوط بالنّساء والرجال .
ومن أجاز هذا في النساء فمخطئ خطأ عَظِيماً .
* * *
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ( 171 )
وقوله : ( قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ( 168 )
والقالي : التارك للشيء الكاره له غاية الكراهة .
وقوله : ( إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ( 171 )
جاء في التفسير في الباقين في العذاب ، والغابر في اللغة الباقي
وأنشدوا للعجاج .
فَمَا وَنى محمدٌ مُذْ أَنْ غَفَرْ . . . له الإِلهُ ما مَضَى وما غَبَرْ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 99
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٩