أن الأصل الأيكة فَألْقِيتِ القمْزَ فقيل لَيْكَةِ ، والعرب تقول الأحمر
جاءني ، وتقول إذا أَلْقَتْ الهمزة لَحْمَرُ جاءَ في بفتح اللام وإثبات ألف
الوصل ، ويقولون أيضاً : لاحْمر جاءني يُرِيدُون الأحمر ؛ وإثبات الألف
واللام فيهما في سائر القرآن يدل على أنَّْ حَذْفَ الهمزة منها التي هي
ألف الوصل بمنزلة قولهم لاَحمر .
قال أَبُو إسْحَاق : - أعني إن القَراءَةَ بِجر لَيْكَةِ ، وأنت تريد الأيكَةِ
واللام ، أجود من أَنْ تَجْعَلَها لَيْكة ، وأنت لا تقدِّرُ الألفَ واللامَ وَتَفتَحُها
لأنها لا تَنْصِرُفُ ، لأن لَيْكة لا تعرفُ وَإنما هي أيكةُ للواحِد وأيك
للجمع ، فأجود القراءة فيها الكسر ، وإسقاط الفمزة لموافقة
المصحف ، وأهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أن اسم
المدينة التي كانت للذين أرسل إليهم شُعَيبٌ عليه السلام ( لَيْكَةُ ) .
وكان أبو عُبَيدْ القاسم بن سلام يختار قِراءةَ أَهْلِ المدينة والفَتْحَ ، لأن
لَيْكَة لا تنصرف ، وذَكر أنه اختار ذلك لِمُوَافَقَتِها الكتاب مع مَا جَاءَ في
التفسير ، كأنَّها تسمى المدينة الأيكة ، وتسمَّى الغيضَةُ التي تَضَمُّ هذا
الشجَرَ الأيكة .
والكسر جَيِّدٌ على ما وصفنا ، ولا أعلَمُه إلَّا قد قرئ
* * *
وقوله : ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 )
الظُّلَّة : سحابة أَظَلَّتْهُم ، فاجتمعوا تحتَها مستجيرين بها مما
نالهم من حَرِّ ذلك اليوم ثُمَّ أَطْبقَتْ عَلَيْهِمْ فَكان من أعظم يوم في
الدنيا عَذَاباً .
( إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 98
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٨