( وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ) .
عطف على الكاف والميم المعنَى اتَقُوا الَّذِي خَلَقَكُم وخلق
الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ .
ويقرأ والجُبُلَّةَ بضم الجيم والباء ، ويجوز : والجِبْلَة
الأولين والجُبلة الأولين .
فأمَّا الأوْلَيَانِ فالقراءة بهِمَا ، وهاتان جائزتان .
* * *
قوله : ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ )
- وكِسْفاً - يُقْرأ بهما جميعاً .
فمن قرأ كِسْفاً - بإسْكانِ السينِ - فمعناه جانباً ، وَمَنْ قَرأ كِسَفاً
فتأويله قِطَعاً من السماء جمع كِسْفَة وكِسَف ، مثل كِسْرة وكِسَر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ
( 197 )
إذا قلت ( يَكُنْ ) فالاختيار نصب ( آيَةً ) .
ويكونُ ( أَنْ يَعْلَمَهُ ) اسم كان ويكون ( آيَةً ) خبر كان ، المعنى أو لم يكن عِلْم علماء بني إسرائيل أن النبي عليه السلام حق وأنَّ نبوتَه حق آيةً ؛ أي علامة موضِّحةً ، لأن العُلمَاءَ الذين آمنوا من بني إسرائيل وجدوا ذكر النبي عليه السلام مكتوباً عِنْدَهُمْ في التوراة والإِنجيل ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ .
ومن قرأ ( أَوَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ ) - بالتاء - جعل " آية " هي الاسم .
و " أن يَعْلَمَه " خبر ( يكن ) .
ويجوز أيضاً " أولم تَكُنْ لهم آيَةً " بالتاء ونصب آية
كما قال عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ) .
ومثله قول لبيد :
فَمَضَى وقَدَّمَها وكانت عادةً . . . مِنه إِذا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدامُها