وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 )
ْدَخَلَتْ التاء وقوم نوح مُذَكَرونَ ، لأن المعنى كذبت جماعَةُ قَوْمُ
نوح ، وقال المرسلين ، ويجوز أَنْ يكُونُوا كذَبُوا نوحاً وحْدَه ، ومن كذب
رَسُولاً واحِداً من رسل اللَّه فقد كذَّب الجماعة وخالفها ، لأن كل رسول
يأمر بتصديق جميع الرسل ، وجائز أن يكونَ كذبَتْ جميع الرسُلِ .
* * *
وقوله : ( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ( 106 )
وقيل ( أَخُوهُمْ ) لأنه منهم ، وكل رسول يأتي بلسان قَوْمِه ليوضع
لهم الحجةَ ويكون أَبْينَ لهم .
* * *
وقوله : ( قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 )
ويقرأ ( وأتْباعُكَ الأرْذلون * ، وهي في العربية جَيِّدةٌ قَويَّة لأن واو
الحال تصحبُ الأسماءَ أكثَر في العربية ، لأنك تقول : جئتُكَ
وَأَصْحَابُكَ الزيدُونَ ، ويجوز : وَصَحِبَك الزيْدُونَ ، والأكثر جئتك وَقَدْ
صَحِبَكَ الزيدون ، وقيل في قوله : الأرْذَلُون : نسبوهم إلى الحياكةِ
والحجامَةِ ، والصناعات لا تَضُرُّ في باب الدِّيَانَاتِ .
* * *
وقوله : ( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 )
أي بالحجارة .
* * *
وقوله : ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 )
واحدها فَلَك وجمعها فُلْك ، وزعم سيبويه أنه بمنزلة - أَسَدٍ
وَأُسْدٍ ، وقياس فُعْل قياس فَعَل ، أَلا ترى أنك تقول قُفْل وإقفال
وجمل وأجمال ، وكذلك أَسَدٌ وأُسْدٍ وآسَادٍ ، وفَلَك وفُلْك وأَفْلَاك في
الجمع - والمشحون المملوء ، يقال شحنته أي ملأتُه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 95
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٥