أو يخترم بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها
يريد كل النفوس ، واستشهدوا أيضاً بقول القطامي :
قد يُدْرِكُ المُتَأَنّي بَعْضَ حاجتِه .
قالوا معناه كل حاجته .
وهذا مذهب أبي عبيدة ، والصحيح أن البعض لا يكون في معنى الكل ، وهذا ليس في الكلام ، والذي جاء به عيسى في الإنجيل إنَّما هو بعض الذي اختلفوا فيه ، وبين اللَّه سبحانه لهم من غير الإنجيل ما احتاجوا إليه ، وكذلك قوله : أو يخترم بعض النفوس حمامها ، إنما يعني نفسه ، ونفسه بعض النفوس .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 )
( الأحزاب ) قيل إنهم الأربعة الذين كانوا بعد عيسى ، يعني به اليهود
والنصارى .
وقوله : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 )
جاء في التفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : الأخِلاءُ أَرْبَعَة مؤمنان وكافران - فمات أَحَدُ المؤمِنَيْنِ فَسُئِلَ عن خليله فقال ما علمته إلا أمَّاراً بالمعروف نهَّاءً عن المنكر ، اللهم اهده كما هَدَيْتَنِي ، وأمِتْه على مَا أَمَتني عليه .
وسئل الكافر عن خليله فقال : ما علمته إلا أمَّاراً بالمنكر نهَّاءً عن المعروف ، اللهم أضلله كما أضللتني ، وأمِتْهُ على ما أَمتني عليه ، فإذا كان يوم القيامة أثنى كل واحد على صاحبه شَرًّا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 418
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٨