تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
كبيرةً نحو بلاد الرُّوم وبلاد الشام وبلد خراسان . ويجوز أن تصرف مصراً إذا جعلته اسماَ لبلد عند جميع النحويين من البصريين ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَفَلَا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ( 52 ) قال سيبويه والخليلْ عطف " أَنَا " ب‍ ( أَمْ ) على قوله ( أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) لأنَّ معنى ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) معناه أمْ تُبْصِرُونَ ، كأنَّه قال : " أَفَلَا تبصرون أمْ تُبصِرُونَ ، قال لأنهم إذَا قالوا أنت خير منه فقد صاروا عنده بُصَرَاءَ ، فكأنَّه قال أفلا تبْصِرُونَ أم أنتم بُصَرَاءُ ( 2 ) . وَمَعْنَى ( مَهِين ) قليل . يقال شَيءٌ مَهِينٌ أَي قَليلٌ ، وهو فعيل من المهانة . وقوله ( وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ) . قال ذلك لأنه كانت في لسان موسى عليه السلام لثغة ، والأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - أجمعون مُبَيِّنونَ بُلَغَاءُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) كأنه لما وَصَفَ نفسه بالمُلْكِ والريَاسَةِ قال : هَلَّا جاء مُوسَى بشيء يُلْقَى عليه فيكون ذلك أسْوِرَةً مِنْ ذَهَبٍ تدل على أنها من عند إلهه الذي يدعوكم إلى توحيده ، أو هلَّا جاء معه الملائكةُ مقترنين أي يمشون معه فيَدُلُّونَ على صحة نُبوتهِ ، وقد أتى موسى عليه السلام من الآيات بما فيه دلالة على تثبيت النبُوة ، وليس للذين يرسل إليهم الأنْبِياءُ أَنْ يَقْتَرِحُوا من الآيات ما يريدون هم . وتقرأ ( أساوِرَةٌ مِنْ ذَهب ) ، ويصلح أن يكون جمعَ الجمعِ تقول أسْوِرَة وَأَسَاوِرَة ، كما تقول : أقوال وأقاويل ويجوز أن يكون جَمَعَ إسْوار وأساورة .