تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
بعدها ليس بصفة لما قبلها ، وأن المتكلم يأتي بخبر الأول . ويسميها الكوفيون العِمَاد . وهي عِندَ البصريينِ لا موضع لها في رفع ولا نصب ولَا جَرٍّ ، ويزعَمُون أنها بمنزلة ( ما ) في قوله سبحانه : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) وقد فسرت ما في هذا فيما تقدم من الكتاب ويجوز " ولكن كانوا هم الظالِمُونَ " في غير القرآن ، ولكن لا تقرأنَّ بها لأنَّها تُخَالِفُ المُصْحفَ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ

( 77 )

وقد رُوَيَتْ يَا مَالِ - بغير كاف ، وبكسْر اللام - وهذا يسميه النحوُّيونَ الترَخيم ، وهو كثير في الشِعْر في مالك وعامر ولكنني أَكْرَهُهُمَا لمخالفتهما المصحف . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أي أم أحكموا عند أنْفُسِهِمْ أَمراً من كيد أو شَرٍّ فَإنا مُبْرِمُونَ . مُحْكِمُونَ مُجَازَاتَهم كيداً بكيدِهِمْ ، وشَرًّا بِشَرِّهِمْ . * * * وقوله : ( قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ( 81 ) معناه إنْ كنتم تزعمون أن للرحمن وَلَداً فانا أول الموَحِّدِينَ لأن من عبد الله - عزَّ وجلَّ - واعترف بأنه إلهه فقد دفع أن يكون له وَلَدٌ . والمعنى أن كان للرحمن ولد في قولكم ، كما قال : ( أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ) أي في قولكم . واللَّه واحد لا شريك له . وقد قيل إنَّ ( إنْ ) في هذا الموضع في موضع ( ما ) المعنى ما كان للرحمن وَلَد ، ( فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ) . وقد قيل إن العابدين في معنى الآنفين ، فأنا أول من يأنف من هذا القول .