يقرأ ( أَوْ يُرْسِلُ ) برفع . ( يُرْسِلُ )
و ( فيوحِي ) بإسكان الياء .
والتفسير أن كلام الله للبشر إما أن يكون برسالة مَلَكٍ إليْهِمْ كما أرسل إلى أنبيائه ، أو من وراء حجاب كما كلم موسى عليه السلام ، أو بإلهام يُلْهِمُهُمْ .
قال سيبويه : سَألت الخليلَ عن قوله تعالى ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ) بِالنصْبِ .
فقال : ( يُرْسِل ) محمول على " أن يوحي " هذه التي في قوله أن يكلمَهُ اللَّه .
قال لأن ذلك غير وجه الكلام لأنه يصرف المعنى : ما كان لبشر أن يرسل اللَّه رسولا ، وذلك غير جائز ، لأن ما نرسل محمول على وحي .
المعنى ما كان لبشر أن يكلمه اللَّه إلا بأن يوحي أو أن يرسل .
ويجوز الرفع في ( يُرْسِلُ ) على معنى الحال ، ويكون المعنى : ما كان
لبشر أن يكلمه اللَّه إلا موحياً أو مرسلاً رسولًا كذلك كلامُهُ إيَّاهُمْ .
قال الشاعر :
وخيل قد دَلَفْتُ لها بخيلٍ . . . تحية بينهم ضربٌ وجيعُ
ومثل قوله : ( أَوْ يُرْسِلَ ) بالنصب قوله الشاعر :
ولولا رجالٌ من رِزامٍ أَعِزَّةٌ وآلُ سُبَيْعٍ أو أَسُوءَكَ عَلْقَما
والمعنى أو أن أسوءك .
وقال : ويجوز أن يرفع " أو يرسلُ " على معنى أو هو يرسلُ ، وهذا قول
الخليل وسيبويه وجميع من يوثق بعلمه ( 1 ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 403
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٠٣