تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يقرأ ( أَوْ يُرْسِلُ ) برفع . ( يُرْسِلُ ) و ( فيوحِي ) بإسكان الياء . والتفسير أن كلام الله للبشر إما أن يكون برسالة مَلَكٍ إليْهِمْ كما أرسل إلى أنبيائه ، أو من وراء حجاب كما كلم موسى عليه السلام ، أو بإلهام يُلْهِمُهُمْ . قال سيبويه : سَألت الخليلَ عن قوله تعالى ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ) بِالنصْبِ . فقال : ( يُرْسِل ) محمول على " أن يوحي " هذه التي في قوله أن يكلمَهُ اللَّه . قال لأن ذلك غير وجه الكلام لأنه يصرف المعنى : ما كان لبشر أن يرسل اللَّه رسولا ، وذلك غير جائز ، لأن ما نرسل محمول على وحي . المعنى ما كان لبشر أن يكلمه اللَّه إلا بأن يوحي أو أن يرسل . ويجوز الرفع في ( يُرْسِلُ ) على معنى الحال ، ويكون المعنى : ما كان لبشر أن يكلمه اللَّه إلا موحياً أو مرسلاً رسولًا كذلك كلامُهُ إيَّاهُمْ . قال الشاعر : وخيل قد دَلَفْتُ لها بخيلٍ . . . تحية بينهم ضربٌ وجيعُ ومثل قوله : ( أَوْ يُرْسِلَ ) بالنصب قوله الشاعر : ولولا رجالٌ من رِزامٍ أَعِزَّةٌ وآلُ سُبَيْعٍ أو أَسُوءَكَ عَلْقَما والمعنى أو أن أسوءك . وقال : ويجوز أن يرفع " أو يرسلُ " على معنى أو هو يرسلُ ، وهذا قول الخليل وسيبويه وجميع من يوثق بعلمه ( 1 ) . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 403 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي