تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
( الذين ) في موضع خفض أيضاً ، على معنى وما عند اللَّهِ خَيْرٌ وأبقى للذين آمنوا وللذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة . وقوله : ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) . أي لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه ، وقيل إنه ما تشاور قوم قَط - إلا هُدُوا لأحسن ما يحضرهم . * * * ( وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) جاء في التفسير أنهم كانوا يكرهون أَنْ يَذلوا أَنْفُسَهُم . فيجترئ عليهم الفساق . وروي أنها نزلت في أبي بكر الصديق . فإن قال قائل : أهم محمودون على انتصارهِم أم لا ؟ قيل هم محمودون ؛ لأن من انتصر فأخذ بحقه ولم يجاوز في ذلك ما أمر اللَّه به فلم يُسْرِفْ في القتل إن كان ولي دم ولا في قصاص فهو مطيع للَّهِ عزَّ وجلَّ ، وكل مطيع محمود ، وكذلك من اجتنب المعاصي فهو محمود ، ودليل ذلك قوله : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ( 31 ) . * * * وقوله : ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) فالأولى ( سيئة ) في اللفظ والمعنى ، والثانية ( سيئة ) في اللفظ ، عاملها ليس بمسيء ، ولكنها سميت سيئة لأنها مجازاة لسوء فإنما يجازي السوء بمثله . والمجازاة به غيْرُ سيّئة توجب ذَنْباً ، وَإنَّمَا قيل لها سيئة ليعلم أَن الجَارِحَ والجاني يُقْتَص مِنْهُ بمقدار جنايته . وهذا مثل قوله تعالى : ( فَمِن اعتدى عليكم فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) تأويله كافئوه بمثله ، وعلى هذا كلام العرب . * * * وقوله : ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 )