تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أي فعلنا في الوحي إليك كما فعلنا بالرسل من قبلك . وموضع ( كَذَلِكَ ) نصبٌ بقوله ( أَوْحَيْنا ) . ومعنى ( رُوحاً مِن أمْرِنَا ) ما نحيي به الخلق من أمرنا . أي ما يُهْتَدَى به فيكون حيًّا . وقوله : ( مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا ) ولم يقل جَعَلْنَاهُمَا لأن المعنى ولكن جعلنا الكتاب نُوراً ، وهو دليل على الإيمان . وقوله : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . ويقرأ : ( وَإِنَّكَ لتُهْدي ) ، فمن قرأ ( لَتَهْدِي ) ، فالمعنى تهدي بما أوحينا إليك إلى صراط مستقيم ، ويجوز أن يَكونَ ( لَتُهْدَى ) مخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأُمَّتِه ، فيكون المعنى وإنك وأمتك لتُهدَوْنَ إلى صراط مستقيم ، كما قال : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) فهو بمنزلة يا أيها الناس المؤمنون إذا طلقتم النساء ( 1 ) . * * * وقوله : ( صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) ( صِرَاطِ اللَّهِ ) خفض بدل من ( صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . المعنى وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطِ اللَّه . ويجوز ( صِرَاطُ اللَّهِ ) بالرفع ، و ( صِرَاطَ اللَّهِ ) بالنصب . ولا أعلم أحدا قرأ بهما ولا بواحدة منهما ، فلا تقرأنَّ بواحدة منهما لأن القراءة سُنَّة . لا تخالف ، وإن كان ما يقرأ به جائزاً في النحو .