تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وروي عن علي رضي اللَّه عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إن اللَّه أكرم من أن يَثْنيَ على عبده العُقوبَةَ ، أي إذا أصابته في الدنيا مصيبة بما كسبت يداه لم يثن عليه العقوبة في الآخرة . وأما من قرأ : ( وما أصابكم مِنْ مُصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكم ويعفو عن كثير ) أي لا يجازى على كثير مما كسبت أيديكم قي الدنيا ، وجائز أن يكون ( يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) فلا يجازى عليه في الدنيا ولا في الآخرة . ومعنى : ( مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ) . ما لهم من مَعْدِلٍ ، ولا مِنْ مَنجى ، يقال حاص عنه إذا تنحى ، ويقال حاض عنه في معنى حاص ، ولا يجوز أن يقرأ ما لهم من محيض ، وأن كان المعنى واحداً . فأمَّا موضع ( الذين ) في قوله : ( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) فيجوز أن يكون نصباً ، ويجوز أن يكون رفعاً . فمن نصب فعلي معنى ويجيب اللَّه الذين آمنوا وعملوا الصالحات . ومن رفع فعلى معنى يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات للَّهِ - عزَّ وجلَّ - أي لما يدعوهم اللَّه إليه . * * * وقوله : ( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) موضع ( الَّذِينَ ) خفض صفة لقوله ( لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) . و ( كَبَائِرَ الْإِثْمِ ) ، قال بعضهم كل ما وعد اللَّه عليه النار فهو كبيرة . وقيل الكبائر من أول سورة النساء من قوله : ( وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ) إلى قوله : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) . وقد قيل : الكبائر الشرك باللَّهِ ، وقتل النفس التي حرم اللَّه ، وقذف المحصنات ، وعقوق الوالدين ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف ، واستحلال الحرام . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 )