يا مَرْحَبَاهِ بِحَمارِ ناهية
والذي أعرف أن الكوفيين ينشدون :
يا مرحَبَاهُ بجمار ناهية
قال أبو إسحاق : ولا أدري لم اسْتُشْهِدَ بهذَا ، ولم يُقرأْ بِهِ قط ، ولا ينفع
في تفسير هذه الآية شيئاً ، وهو خطأ .
وَمَعْنَى : ( أنْ تَقُولَ نَفْسٌ ) .
خوفَ أن تَقُولَ نفس وَكَراهة أن تَقُولَ نفسٌ . المعنى اتبعوا أَحْسَنَ ما
أُنْزِلَ خوفاً أن تصيروا إلى حَال يقال فيها هذا - القول ، وهي حال الندَامَةِ ومعنى ( على ما فَرطْتُ في جَنبِ اللَّه ) في أمر اللَّه ، أي فرطت في الطريق الذي هو طريق اللَّه الذي دعاني إليه وهو توحيده والإقرار بنبوة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .
( وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) .
أي وما كنت إلا من المستهزئين .
* * *
( أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 )
أي وكراهة أن تقول هذا القول الذي يؤدي إلى مثل هذه الحال التي
الإنسان فيها في الدنيا ، لأن اللَّه قد بين طرُقَ الهدى ، والحي في نيَّتِهِ بمنزلة
من قد بعث ، لأن اللَّه خلقه من نطفة وبلغه إلى أن مَيَّزَ ، فالحجة عليه .
* * *
وقوله ( بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( 59 )
( بَلَى ) جواب النفي وليس في الكلام لفظ النفي .
ومعنى ( لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي ) ، و ( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً ) .
كأنَّه قيل : ما هدِيت ، فقيل :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 359
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٩