( لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 63 )
أي مفاتيح السَّمَاوَات ، المعنى ما كان من شيء من السَّمَاوَات والأرض
فالله خالقه وفاتح بابه .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ) .
أي الذين يقولون إن شيئاً ليس مما خَلَقَ اللَّهُ أو رزقه من السَّمَاوَات
والأرض فليس الله خالِقَه ، أولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ .
ثم أعلم اللَّه - جَل وعز - أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده لا شريك
له فقال قل لهم بعد هذا البيان :
( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ( 64 )
( أَفَغَيْرَ ) منصوب ب ( أَعْبُدُ ) لا بقوله ( تَأْمُرُونِّي ) المعنى أفغير اللَّه أعْبدُ
أيها الجَاهِلُونَ فيما تأمرونني .
* * *
( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )
نصب لفظ ( اللَّهَ - جلَّ وعزَّ - بقولك ( فَاعْبُدْ ) ، وهو إجماع في قول
البصريين والكوفيين ، والفاء جاءت على معنى المجازاة ، كأنَّه قال :
قد تَبينْتَ فَاعْبُدِ اللَّهَ .
* * *
( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 )
( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )
ويقرأ ( قدَرِهُ ) - بفتح الدالَ .
جاء في التفسير : ما عَظَّمُوه حق عَظَمَتِهُ .
والقدْرُ والقَدَر ههنا بمعنى وَاحِدٍ .
( والأرضُ جميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) .
( جميعاً ) منصوب عَلَى الحالِ .
المعنى والأرض إذا كانت مجتمعةً قَبْضَتُه يومَ القيامة
( وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 361
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦١