لنفسك ، فخوطب العباد على قدر مُخَاطَبَاتِهِم وَعِلْمِهِمْ ، وقوله على
( مَكَانَاتِكُمْ ) و ( مَكَانَتِكُمْ ) معناه على ناحيتكم التي اخترتموها ، وجهتكم التي
تمَكنْتُمْ - عند أنْفُسِكم - في العلم بها .
( إِنِّي عَامِلٌ ) .
ولم يقل على جهتي ، لأن فِي الكلام دَلِيلاً على ذلك .
* * *
( إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 )
( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيل ) .
أي ما أنت عليهم بحفيظ ، ثم أخبر بأنه الحفيظ عليهم القدير فقال :
* * *
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 )
أي ويتوفى الأنفس التي لم تَمُتْ في مَنَامِها ، فالميتَةُ المتَوَفاةُ وَفَاةَ
المَوْتِ التي قد فارقتها النفس التي يكون بها الحياة .
والحركة ، والنفسُ التي تميز بها . والتي تتوفى في النوم نفس التمييز لا نفس الحياة ، لأن نفس الحياة إِذا زَالَتْ زال معها النفَسُ ، والنائم يتنفسُ .
فهذا الفرق بين تَوفِّي نفس النائم في النوم وَنَفْس الحيِّ .
* * *
( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 )
معنى ( اشْمَأَزَّتْ ) نفرت ، وكانوا - أعني المشركين - إذا ذكر اللَّه فقيل :
" لا إله إلا اللَّه " نَفَرُوا من هذا ، لأنهم كانوا يقولون : اللات والعزى ، وهذه الأوثان آلهة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 356
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٦