وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 49 )
( ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ ) أعْطَيْنَاهُ ذلك تفضلاً ، وكل من أعطى على غير جزاء
فقد خول .
( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ ) .
أي أعطيته على شَرفٍ وفَضْل يجب له به هذا الَّذِي أعطيت ، فقد
علمت أني ساُعْطَى هُدى ، فأَعلم اللَّه أنه قد يعطى اختباراً وابتلاءً فقال :
( بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ) .
أي تلكَ العَطِيَّةَ فِتْنَةً من الله وبلوى يبتلى بها العَبْدُ ليشكر أو يكفر .
* * *
( قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 )
يقول : فأحْبَطت أعمالهم .
* * *
( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 )
أي إلى الله مرجعهم فيجَازِيهم بِاعْمالهم .
* * *
( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 )
ومعنى ( لَا تَقْنَطُوا ) لا تيأسوا ، وجاء في التفسير أن قوماً من أهل مكة قالوا
إنَّ محمداً يقول : إن منْ عَبدَ الأوثان واتخذ مع الله إلها وقتل النفس ، لا يغفر
له ، فأَعلم اللَّه أن من تاب وآمن غفر اللَّه له كل ذنب ، فقال :
( لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ) .
وقال : ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ( 54 )
أي توبوا ، وقيل إنَها نزلت في قوم فتنوا ، في دينهم ، وعُذِبُوا يمكةَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 357
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٧