وقوله : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 )
أي المصلين .
* * *
وقوله : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ( 221 )
ثم أنبأ فقال : ( تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 )
لأنه عزَّ وجلَّ قال : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 192 ) .
ثم قال ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) . . و ( ما تنزلت به الشيَاطِينُ ) كالمتصِلِ بهذا ، ثم أعلم أن الشياطين تَنَزَّلُ على كل أَفَاكٍ أثيم ، أي على كل كَذَاب ، لأنها كانت تأتي مُسَيْلِمَةَ الكذابَ وَغَيرَهُ من الكهَنَةِ فيلقونَ إليْهِم وَيَزيدُونَ أولئكَ
كَذِباً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ( 224 )
ويجوز يَتْبَعُهُم - بالتشديد والتخفيف - .
والغاوونَ الشَيَاطِين في التفسير ، وقيل أيضاً الغاوون من الناس ، فإذا هجا الشاعِرُ بما لا يجوز ، هَوِيَ ذلك قَوْم وأحبُّوه ، وَهُمْ الغاوونَ ، وكذلك إن مَدَح مَمْدوحاً بما ليس فيه أَحَبَّ ذَلِك قَوم وتابَعُوه فهم الغاوون .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ( 225 )
ليس يعنَى بِهِ أَوْدِية الأرْض ، إنما هو مثل لقولهم وشعرهم ، كما
تقول في الكلام : أنا لك في وادٍ وَأَنْتَ لي في وادٍ ، وليس يُريدُ أنك في
وادٍ من الأرْضِ ، إنما يريد أنا لَكَ في وادٍ مِنَ النفع كبيرٍ وأنت لي في
صِنْفٍ . والمعنى أنهم يَغْلُونَ في الذم والمَدْح ، وَيُكَذِبُونَ . ويمدَحُ
الشَاعِرُ الرجلَ بِمَا لَيْسَ فيه ، وكذلك الذمُّ فيَسبُّونَ ، فذلك قوله :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 104
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٤