في موضع رفع على معنى إنْذَارُنَا ذِكْرَى ، على خَبَرِ الابْتِداء ، ويجوز
ذِكراً وما كنا ظالمين ، مُنَوَّن ولا أعلم أَحَداً قرأ بها ، فلا تقرأنَّ بها إلا أنْ
تثْبتَ بها رِواية صَحِيحَة ، يقال : ذَكرْتُه ذِكرَى بألف التأنيث وذكرته ذِكْراً
وَتَذْكيراً وَتَذْكِرَةً وذَكْراً ، وهو مِنِّي عَلَى ذُكْرٍ لاَ غَيْرُ .
* * *
وقوله : ( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ( 210 )
وقرأ الحسن الشَيَاطُونَ ، وهو غَلَط عِنْدَ النحويين ، ومخَالَفَة عند
القراء للمصحف .
فليس يجوز في قراءة ولا عند النحويين ، ولو كان يجوز في النحْو ، والمصحفُ على خلافهْ لم تَجُزْ عندي القراءةُ به .
* * *
وقوله : ( إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 )
لمَّا رُمُوا بالنجوم مُنِعُوا من السَّمْعِ .
* * *
وقوله عزَّ جل : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 )
يُرْوَى في التفسير أنَّه لما نزلت هذه الآية نادى النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف يا عباسُ عَمَّ النبي يا
صَفيَّةُ عَمَّةَ رسول اللَّه ، إني لا أملك لكم من اللَّه شيئاً ، سَلُونِي من
مَالِي ما شِئْتُم .
ويروى أَيْضاً أنه لما نزلت هذه الآية صَعَدَ الصفَا ، وَنَادَى الأقربَ قالأقْرِبَ فخذاً فَخذاً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 )
تأويله : ألِنْ جَنَاحَكَ ، أُمِرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بإلانَةِ الجانب مَعَ مَا وَصَفَهُ اللَّه به من لين الخلق وتعظيم خُلُقِه فِي اللِّينِ وجميل الأخلاقِ .
فقال : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 103
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٣