بهما جميعاً فهما مثلاهم - كما أنك إذا قلت جالس الحسن أو ابن سيرين
فكلاهما أهل أن يجالس - إن جالست الحسن فأنت مطيع وإِن جمعتهما فأنت
مطيع .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ) .
ويروى " أيضاً " حِذَار الموْتِ ، والذي عليه قرَّاؤُنَا ( حَذَرَ الموت ) ، وإنما
نصت ( حذرالموت ) لأنه مفعول له ، والمعنى يفعلون ذلك لحذر الموت .
وليس نصبه لسقوط اللام ، وإِنما نصبه أنه في تأويل المصدر كأنه قال يحذرون
حذراً لأن جعلهم أصابعهم في آذانهم - من الصواعق يدل على حذرهم
الموت ، وفال الشاعر :
وأغفر عوراءَ الكريم ادِّخَارَهُ . . . وأُعْرِض عن شَتْم اللئِيمِ تَكَرما
والمعنى لادخاره - وقوله : وأغفر عوراء الكريم معناه وأدخر الكريم .
* * *
وقوله عزِّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 )
معناه أن الله احْتَجَّ على العرب بأنه خالقهم وخالق مَنْ قَبْلِهُم لأنَّهُمْ
كانوا مُقِرينَ بذلك ، والدليل على ذلك قوله : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 97
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٧