تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قيل لهم إن كنتم مقرين بأنه خالقكم فاعبدوه ، ولا تعبدوا الأصنام - وقوله ( لعلكم تَتقُونَ ) معناه تتقونَ الحُرُمَاتِ بيْنَكم وتَكُفون عما تأتون مما حرمَه اللَّه ، فأما لعل وففيها قولان ههنا ، عن بعض أهل اللغة : أحدهما : معناها كي تتقوا ، والذي يذهب إليه سيبويه في مثل هذا أنه تَرَج لهم كما قال في قصة فرعون ( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) . كأنه قال اذهبا أنتما على رجائكما وطمَعِكُمَا واللَّه عزَّ وجلَّ من وراءِ ذلك وعالم بما يؤُول إِليه أمرُ فِرعون . وأما إِعراب ( يَا أيُّها ) فأي اسمٌ مُبْهَم مبني على الضم لأنه منادى مفرد والناس صفة لأي لازمة ، تقول يا أيها الرجل أقبل ، ولا يجوز يَا لرجُل لأن " يا " تَنْبِيهٌ بمنْزِلة التَّعرِيفِ في الرجل فلا يجمع بين " يَا " وبين الألف واللام فتصل إلى الألف واللام بأي . وها لازمه لأي ، لِلتَّنْبيه ، وهي عوض من الِإضافة في أي لأن أصْل أي أن تكون مضافة في الاستفهام والخبر ، وزعم سيبويه عَن الخليل أن المنادى المفرد مبني وصفته مرفوعةٌ رفعاً صحيحاً لأن النداءَ يطرد في كل اسم مفرد . فلما كانت البِنْيَةُ مطردة في المفرد خاصة شبه بالمرفوع فرفعت صفته . والمازني يجيز في يا أيها الرجل النصب في الرجل ، ولم يقل بهذا القول أحد من البصريين غيره ، وهو قياس لأن موضع المفرد المنادى نصب فحملت صفته على موضعه ، وهذا في غير يا أيها الرجل جائز عند جميع النحويين نحو قولك يا زيدُ الظريفُ والظريفَ ، والنحويون لا يقولون إِلا يا أيها الرجل ، يا أيها
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 98 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي