تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فهذه الآية والتي قبلها احتجاج عليهم في تثبيت توحيد اللَّه عزَّ وجلَّ . ثم احتج عليهم فيما يلي هذه الآية بتثبيت أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : - ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 23 ) ( فِي رَيْبٍ ) معناه في شك . وقوله ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) للعلماءِ فيه قولان أحدهما : قال بعضهم : ( مِنْ مثلهِ ) : من مثل القرآن - كما قال عزَّ وجلَّ : ( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) وقال بَعْضهم ( من مثله ) مِنْ بَشَر مِثْلِه . وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ) . أيْ ادعَوَا من استدعيتم طاعته ورجوتم معونته في الإتيان بسورة من مثله . * * * وقوله : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ( 24 ) قيل لهم هذا بعد أن ثبت عليهم أمر التوحيد وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فوعدوا بالعذاب إِن لم يؤمنوا بعد ثبوت الحجة عليهم . وجزم ( لَمْ تَفْعَلوا ) لأن لمْ أحدثَتْ في الفِعْل المستقبل معنى المضي فجزمتْه ، وكل حرف لزم الفعل فأحدث فيه معنى فله فيه من الِإعراب على قسط معناه - فإِن كان ذلك الحرف " أنْ " وأخواتها نحو لَنْ تفعلوا ويريدون " أنْ يطفئوا ) . فهو نصب لأن أن وما بعده بمنزلة الاسم فقد ضارعت ( أنْ الخفيفة ) أنَّ المشدَّدة وما بعدها لأنّك إِذا قلت ظننت أنك قائم فمعناه ظننت قيامك ، وإِذا قلت أرجو أنْ تَقومَ فمعناه أرجو قيامك ، فمعنى " أنْ " وما عملت فيه كمعنى " أنَّ " المشددة وما
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 100 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي