تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ويجوز في الكلام صماً بكماً عمياً ، على : وتركهم صُمًّا بكماً عُمْياً . ولكن المصحف لا يخالف بقراءة لا تُرْوى ، والرفع أيضاً أقوى في المعنى . وأجزل في اللفظ . فمعنى ( بُكْمٌ ) أنه بمنزلة من وُلدَ أخرس ويقال الأبْكم المسلوبُ الفًؤادِ . وصُم وبُكم واحدهم أصَم وأبْكَمُ ، ويجوز أن يَقع جمع أصم صُمَّان ، وكذلك أفعَل كله يجوز فيه فُعْلان نحو أسْود ، وسُودَان ومعنى سود وسودان واحد ، كذلك صُمٌّ وصُمَّان وعُرفي وعُرجان وبكم وبُكْمَان . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ( 19 ) الصيِّب في اللغة المطر وكل نازل من عُلُو إلى أسفل فقد صاب يصوب ، قال الشاعر : كأنهم صابت عليهم سحابة . . . صواعقها لطيرهن دبيب وهذا أيضاً مثل يضربه اللَّه عزَّ وجلَّ للمنافقين ؛ كان المعنى : أو كأصحاب صيب . فجعل دين الِإسلام لهم مثلاً فيما ينالهم من الشدائد والخوف ، وجعل ما يستضيئون به من البرق مثلاً لما يَستضيئون به من الإسلام ، وما ينالهم من الخوف في البرق بمنزلة ما يخافونه من القتل . - الدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( يَحْسَبُونَ كُل صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 94 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي