ويجوز في الكلام صماً بكماً عمياً ، على : وتركهم صُمًّا بكماً عُمْياً .
ولكن المصحف لا يخالف بقراءة لا تُرْوى ، والرفع أيضاً أقوى في المعنى .
وأجزل في اللفظ .
فمعنى ( بُكْمٌ ) أنه بمنزلة من وُلدَ أخرس ويقال الأبْكم المسلوبُ الفًؤادِ .
وصُم وبُكم واحدهم أصَم وأبْكَمُ ، ويجوز أن يَقع جمع أصم صُمَّان ، وكذلك أفعَل كله يجوز فيه فُعْلان نحو أسْود ، وسُودَان ومعنى سود وسودان واحد ، كذلك صُمٌّ وصُمَّان وعُرفي وعُرجان وبكم وبُكْمَان .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ ( 19 )
الصيِّب في اللغة المطر وكل نازل من عُلُو إلى أسفل فقد صاب
يصوب ، قال الشاعر :
كأنهم صابت عليهم سحابة . . . صواعقها لطيرهن دبيب
وهذا أيضاً مثل يضربه اللَّه عزَّ وجلَّ للمنافقين ؛ كان المعنى :
أو كأصحاب صيب . فجعل دين الِإسلام لهم مثلاً فيما ينالهم من
الشدائد والخوف ، وجعل ما يستضيئون به من البرق مثلاً لما يَستضيئون به من الإسلام ، وما ينالهم من الخوف في البرق بمنزلة ما يخافونه من القتل .
- الدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( يَحْسَبُونَ كُل صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 94
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٤