الناسُ ، والعرب لغتها في هذا الرفع ولم يرد عنها غيره ، وإنما المنادى في
الحقيقة الرجل ، ولكن أيُّ صلة إليه وقال أبو الحسن الأخفش إِن الرجل أنْ
يَكون صلة لأي أقيس ، وليس أحد من البصريين يتابعه على هذا القول .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )
معناه وِطاءً ، لم يجعلها حَزْنةً غليظة لا يمكن الاستقرأر عليها .
وقوله : ( والسماءَ بناءً ) كل ما علا على الأرض فاسمه بناءٌ ، .
ومعناه إنه جعلها سقفاً .
كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَجَعَلْنا السمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) ، ويجوز في قوله :
( جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ) وجهان : الإدغام والِإظهار ، تقول : جعل لكم وجعل
لكم الأرض ، فمن أدغم فلاجتماع حرفين من جنس واحد وكثرة الحركات ، ومن أظهر - وهو الوجه وعليه أكثر القراءِ - فلأنهما منفصلان من كلمتين .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْدَاداً وأنْتُم تَعْلمُون ) .
هذا احتجاج عليهم لِإقرارهم بأنه الله خالقُهم ، فقيل لهم لا تجعلوا لله
أمثالاً وأنتم تعلمون أنهم لا يَخْلُقون واللَّه الخالق - وفي اللغة فلان ندُّ فلانٍ : ، وندِيدُ فُلَانٍ .
قال جرير :
أتيماً تجعلون إِليَّ نِدًّا . . . وما تيمٌ لِذِي حَسبٍ نَدِيد
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 99
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٩