النون دخلت مؤَكدة مع لام القسم وضُمَّت الواوُ لسكونها وسكون النون . ويقال للواحد من المذكرين : لتبلَينَ يا رجل ، وللاثنين لتبليَان يا رجلان ، ولجماعة الرجال : لتبْلَوُنَّ .
وتُفتَح الياءُ من لَتَبْلَينَ في قول سيبويه لسكونها وسكون النون .
وفي قول غيره تبنى على الفتح لضم النون إليها كما يبنى ما قبل هاءِ
التأنيث ، ويقال للمرأة تُبْلَين يا امرأة ، وللمرأتين لتبليَان يا امرأتان ولجماعة
النساءِ لتُبْلَيْنَانِّ يا نِسْوة ، زيدت الألف لاجتماع النونات .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ) .
روي أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - سمع رجلا من إليهود يقول :
" إن اللْه فقير ونحنُ أغنياءُ " فلطمه أبو بكر - رضي الله عنه - فشكا إليهودي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله النبي :
" ما أراد بلطمك ؟
فقال أبو بكر سمعت منه كلمة ما ملكت نفسي معها أن لطمتُه .
فأنزل اللَّه عزَّ وجلَّ : ( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ) .
وأذى مقصور يكتب بالياء يقال قد أَذِيَ فلان يأذى أذى .
إذا سمع ما يسوءُه . .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ( 187 )
( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ) .
وليبيننه ، بالياءِ والتاءِ ، فمن قال ليبيننه بالياءِ ، فلأنهم غَيبٌ ، ومن قال
بالتاءِ حكى المخاطبة التي كانت في وقت أخذ الميثاق ، والمعنى أن اللَّه أخذ منهم الميثاق ليبينن أمر نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
( فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 496
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٩٦