ووقعت ( فَلَا تَحْسَبنهم ) - مكررة لطول القصة .
والعرب تعيدُ إذا طالت القصة في حسبت وما أشبهها ، إعلاماً أن الذي جرى متصل بالأول ، وتوكيداً للأول ، فنقول : لا تظنَن زيداً إذا جاءَك وكلمك بكذا وكذا - فلا تظننه صادقاً ، تعيد - فلا تظنن توكيداً - ولو قلت لا تظن زيداً إذا جاءَك وحدثك بكذا وكذا صادقاً جاز ، ولكن التكرير أوكد وأوضح للقصة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 )
أي هو خالقهما ، ودليل ذلك قوله - عزَّ وجلَّ : ( خالق كل شيء )
و ( خلق السَّمَاوَات والأرض ) وأعلم أن في خلقهما واختلافِ الليل والنهارِ
آياتٍ لأولى الآلباب " أي ذَوي العقول .
والآيات العلامات ، أي من العلامات فيهما دليل على أن خالقَهما واحد ليس كمثله شيء .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 191 )
( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ )
هذا من نعت ( أولي الألباب ) ، أي فهُؤلاءِ يستدلون على توحيد اللَّه -
عزَّ وجلَّ - بخلق السَّمَاوَات والأرض وأنهم يذكرون اللَّه في جميع أحوالهم ( قِيَاماً وقُعُوداً وعلَى جُنُوبهِم )
معناه ومضطجعين ، وصلح في اللغة أن يعطف ( بعلى )
على - ( قياماً وقعوداً ) لأنْ معناه ينبئُ عن حال في أحوال تصرف الإنسان ، تقول : أنا أسير
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 498
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٩٨