تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ووقعت ( فَلَا تَحْسَبنهم ) - مكررة لطول القصة . والعرب تعيدُ إذا طالت القصة في حسبت وما أشبهها ، إعلاماً أن الذي جرى متصل بالأول ، وتوكيداً للأول ، فنقول : لا تظنَن زيداً إذا جاءَك وكلمك بكذا وكذا - فلا تظننه صادقاً ، تعيد - فلا تظنن توكيداً - ولو قلت لا تظن زيداً إذا جاءَك وحدثك بكذا وكذا صادقاً جاز ، ولكن التكرير أوكد وأوضح للقصة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) أي هو خالقهما ، ودليل ذلك قوله - عزَّ وجلَّ : ( خالق كل شيء ) و ( خلق السَّمَاوَات والأرض ) وأعلم أن في خلقهما واختلافِ الليل والنهارِ آياتٍ لأولى الآلباب " أي ذَوي العقول . والآيات العلامات ، أي من العلامات فيهما دليل على أن خالقَهما واحد ليس كمثله شيء . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 191 ) ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ) هذا من نعت ( أولي الألباب ) ، أي فهُؤلاءِ يستدلون على توحيد اللَّه - عزَّ وجلَّ - بخلق السَّمَاوَات والأرض وأنهم يذكرون اللَّه في جميع أحوالهم ( قِيَاماً وقُعُوداً وعلَى جُنُوبهِم ) معناه ومضطجعين ، وصلح في اللغة أن يعطف ( بعلى ) على - ( قياماً وقعوداً ) لأنْ معناه ينبئُ عن حال في أحوال تصرف الإنسان ، تقول : أنا أسير