قالوا نرى أنَّ إله محمد يستَقْرض مِنا فنحن إذن أغنياء . وهو فقير ، وقالوا هذا تَلْبيساً على ضَعَفَتهمْ ، وهم يعلمون أن الله عزَّ وجلَّ : لا يستقرض من عَوَزٍ ، ولكنه يبْلو الأخيار فهم يعلمون أن اللَّه سمَّى
الإعطاءَ والصَّدَقة قَرضاً ، يؤَكد به - أن أضعافه ترجع إلى أهله ، وهو عزَّ وجل يقْبض ويبسُط أىِ يوسع ويُقَتر .
فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنه قد سمِع مقالتهم ، وأعلم أن ذَلك مُثْبت عليهم .
وأنهم إليه يرْجعونَ فيجازيهِمْ على ذلك وأنه خبير بعملهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) .
ومعنى ( عَذَابَ الْحَرِيقِ ) أي عذابٌ مُحْرِق - بالنار ، لأن العذاب يكون بِغَيْر
النار .
فأعلم أن مجازاة هؤُلاء هذا العذاب .
وقوله ( ذوقوا ) هذه كلمة تقال للشيء يوئس من العَفْو يقال ذق ما أنت فيه
أي لَسْت بمتَخَلِّص منه .
* * *
وقوله جل ذكره : ( الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 183 )
هذا من نعت ( العبيد ) الذين قالوا ( حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ )
أي عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى تكون آيتُه هذه الآية .
فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنَّ أسلافهم قَد أتتهم الرسل بالبينات وبالذي طلبوا . فقتلوهم . فقال : ( فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 494
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٩٤