وهم لم يكونُوا تَوَلَّوْا القتل ، ولكن رضوا بقتل أولئك الأنبياءِ فشركوهم في
القتل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ( 184 )
الزُّبُر : جمع زبور والزبور كل كتاب ذو حكمة .
ويقال زبرت إذا كتبت . وزبرت إذا قرأت .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ( 185 )
( وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
ولا يجوز " أجُورُكم " علَى رفع الأجور وجعل ما في معنى الذي ، لأن يوم
القيامة يصير من صلة ( توفون ) ، وتوفون من صلة ( ما ) فلا يأتي ( ما ) في الصلة بعد ( أُجُوركُمْ ) و ( أُجُوركُمْ ) خبر .
وقوله عزَّ وجلَّ " : ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ ) .
أي نُحِّيَ وأزيلَ ( فقَدْ فَاز ) يقال لكل من نجا من هلكة وكل من لقي ما
يغبط به : قد فاز ، وتأويله تباعد من المكروه ولقي ما يحب
ومعنى قول الناس مفازة إنما هي من مهلكة ، ولكنهم تفاءَلوا بأن سموا
المهلكة مفازة .
والمفازة المنجاة ، كما تفاءَلوا بأن سمُّوا اللديغ السليم ، وكما سمُّوا
الأعمى بالبصير .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 )
معناه : لتُخْتَبَرُن أي تقع عليكم المحن ، فيعلم المؤمن من غيره ، وهذه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 495
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٩٥