إلى زيد مماشياً وعلى الخيل . المعنى ماشياً وراكباً . فهؤُلاءِ المستدلون على حقيقة توحيد الله يذكرون - اللَّه في سائر هذه الأحوال .
وقد قال بعضهم : ( يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ) .
أي يُصَلونَ على جميع هذه الأحوال على قدر إمكانهم في صحتهم وسَقَمِهم .
وحقيقته عندي - واللَّه أعلم - أنهم موحدون اللَّه في كل حال .
( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) .
فيكون ذلك أزيدَ في بصيرتهم ، لأن فكرتهم تُرِيهُمْ عظيم شأنهما .
فيكون تمظيمهم للَّهِ على حسب ما يقفون عليه من آثار رحمته .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ) .
معناه يقولون ( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ) أي خلقته دليلاً عليك ، وعلى
صدق ما أتَتْ به أنبياؤُكَ . لأن الأنبياءَ تأتي بما يَعْجِز عنه المخْلُوتُونَ .
فهو كالسماوات والأرض في الدليل على توحيد اللَّه .
( سُبْحَانَكَ ) : معناه براءَة لك من السوءِ وتنزيهاً لك من أن تكون خلقتهما
باطلًا . .
( فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
أي فقد صدقنا رسلك وأن لَكَ جَنةً ونَاراً فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .
* * *
( رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( 194 )
معناه والله أعلم - على ألسُنِ رُسلِكَ .
وقوله - عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 499
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٩٩