زعم سيبويه أن هو ، وهما ، وهم ، وأنا ، وأنت ، ونحن - وهي ، وسائر هذه الأشياءِ إنما تكون فصولاً مع الأفعال التي تختاج إلى اسم وخبر ولم
يذكر سيبويه الفصل مع المبتدأ والخبر ، ولو تأول متأول أن ذكره الفصل ههنا يدل على أنه جائز في المبتدأ أو الخبر كان ذلك غير ممتنع .
قال أبو إسحاق والذي أرى أنا في هذه ، ( ولا يحسبن الذين يَبْخلون ) بالياء .
ويكون الاسم محذوفاً .
وقد يجوز ( ولا تَحسبن الذين يبخلون ) على معنى
ولا تحسبن بُخل الذين يبخلون ، ولكن حذف البخل من ههنا فيه قبح ، إلا أن حذفه مِن قولك : ( ولا يحسبن الذين يبخلون ) قد دل يبخلون فيه على البخل ، كما تقول : من كذب كان شرًّا له ، والقراءَة بالتاءِ عندي لا تمنع ، فيكون مثل ( وأسأل القرية ) أي أهل القرية ، فكذلك يكون معنى هذا :
لَا تَحْسبَن بُخْل الباخلين خيراً لهم .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) .
أي اللَّه يغني أهلهما فيغنيان بما فيهما ، ليس لأحد فيهما ملك فخوطب
القوم بما يعقلون ، لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثاً إذا كان ملكاً له .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 181 )
هؤلاءِ رؤَساء أهل الكتاب لما نَزَلَت ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 493
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٩٣