و ( أصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ) أصبتم في يوم أحد مثلها وأصبتم يوم بدر مثلها ، فأصبتم مثلَيْ ما أصابكم .
( قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ) أي من أين أصابنا هذا .
( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) أي أصابكم بمعصيتكم النبي - صلى الله عليه وسلم - وما من قوم أطاعوا نبيهم في حربهم إلا نُصِرُوا ، لأنهم إذا أطاعوا فهم حزب اللَّه ، وحزب الله هم الغالبون .
* * *
وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 )
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( فَبِإذنَ اللَّهِ ) أي ما أصابكمْ كان بعلم اللَّه .
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا )
أي ليظهر إيمان المؤمنين بثبوتهم على ما نالهم ، ويظهر نفاق المنافقين
بفشلهم وقلة الصبر على ما ينزل بهم في ذات اللَّه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 )
ْالقراءَة بالرفع ( بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) ولو قرئت بل أحياءَ عند ربهم لجاز
المعنى أحسَبْهُمْ أحْياءَ وقيل في هذا غير قول : قال بعضهم لا تحسبهم أمواتاً
في دينهم بل هم أحياء في دينهم ، كما قال اللَّه تعالى : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ) .
وقال بعضهم : لا تحسبهم كما يقول الكفار إنهم لا يبعثون بل يبعثون .
( بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) .
وقيل إن أرواحهم تسرح في الجنة وتلذ بنعيمها ، فهم أحياء عند ربهم .
قال بعضهم : أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة ، ثم تصير إلى
قناديل تحت العرش .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 488
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٨٨