وقوله جل ثناؤُه : ( وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 )
أي لم يلحقوا بهم في الفضل إلا أن لهم فضلاً عظيماً بتصديقهم
وإيمانهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
فَمَوضع . " أنْ " خفض : المعنى يستبشرون بأن لا خوف عليهم ولا هم
يحزنون .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 171 )
( وأن اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المؤْمِنينَ ) .
( أنَّ ) في موضع خفض .
المعنى ويَسْتَبْشِرُونَ بأن اللَّه لا يضيع
ويجوز ( وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) على معنى واللَّه لا يضيع أجر المؤمنين ، وكذلك هي في قراءَة عبد اللَّه ( واللَّه لا يُضيع ) .
فهذا يقوى ( وَإِنَّ ) بالكسر .
* * *
وقوله - جلَّ وعزَّ - : ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 )
أي من بعد ما أصابهم الجرح ، ومن قرأ القُرح فمعناه ألم الجرح .
( الذين ) جائز أن يكون في موضع خفض على النعت للمؤمنين ، والأحسن
أنْ يكون في موضع رفع بالابتداءِ ويكون خبر الابتداء ( للذين أحسنوا منهم
واتقوا أجر عظيم ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 )
يقال في التفسير إن قائِل هذا نعيم بنُ مسعود الأشجعي بعثه أبو
سفيان وأصْحابه يُثَبًطُونَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن لُقِيِّهِمْ ، وكان بين المسلمين وبين المشركين في يوم أحد موعد للقاء ببدر الصغرى ، فلم يلتفت المسلمون
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 489
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٨٩