قرئث ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ )
وقد قرلْت ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّمَا نُمْلِي )
معني ( نُمْلِي لَهُمْ ) نؤَخرهم - وهؤُلاء قوم أعلم اللَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم لا يؤْمنون أبداً ، وأن بقاءَهم يزيدهم كفراً وإثماً .
وأما الإعراب - فقال أبو العباس محمد بن يزيد : إن من قرأ بالياء
( يَحْسَبَنَّ ) فتح أن ، وكانت تنوب عن الاسم والخبر تقول حسبت أن زيدا
منطلق ، ويصح الكسر مع الياءِ - بفتح ( ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي
لهم ) بكسر إنَّ . وهو جائز على قبحه ، لأن الحسبان ليس بفعل حقيقي فهو
يبطل عمله مع أن ، كما يبطل مع اللام ، تقول حسبت لَعَبْدُ اللَّه منطلق .
وكذلك قد يجوز على بعد : حسبت أن عبد اللَّه منطِلق .
ومن قرأ ( ولا تحسبن الذين كفروا ) لم يجز له ، عند البصريين إلا كسر
( إن )
المعنى : لا تحسبن الذين كفروا ، إملاؤُنا خير لهم ودخلت أن مؤَكدة .
إذا فتحت ( أن ) صار المعنى ولا تحسبن الذين كفروا إملائا
قال أبو إسحاق وهو عندي في هذا الموضع يجوز على البدل من الذين .
المعنى لا نحسبن إملاءَنا للذين كفروا خيراً لهم وقد قرأ بها خلق كثير .
ومثل هذه القراءَة من الشعر
قول الشاعر :
فما كان قيسٌ هُلْكُه هلك واحد . . . ولكنه بنيانُ قوم تهدَّما
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 491
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٩١