تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) مَعْنى ( أَذِلَّةٌ ) . عَدَدُكُمْ قليل ، وكان المسلمون في تلك الحرب ثَلاثمَائة وبضعة عشر وكانوا في يوم أحد سَبْعَمائةٍ ، والكفارُ في يوم أحُدٍ ثلاثة آلاف . وكانوا في يوم حنين اثني عشر ألفاً فأعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أنهم حينما ألزموا الطاعة أنه ينصرهم ، وهم قليل وعدوهم أضعافُهم ، وفي يوم أحد نزل بهم ما نزل لمخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن جاوزوا ما أُمِرُوا به ، فجعل الله ذلك لهم عُقُوبة لئلا يَجْبُنُوا وجاءَ في بعض الخبر : " الفِرارُ من الزحف كُفر ) . ومعناه عندي واللَّه أعلم - من فعْل الكفار ، لَا أنه يخرجُ الإنسانَ من الإيمان إلى الكفر . وقد عفا الله فيه ، فقال : ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ) . وأذلَّة جميع ذَليل ، والأصل في فعيل إِذا كان صفة أن يجمع على فُعلاءِ ، نحو ظريف وظُرفَاء ، وشريك وشُرَكَاء ، ولكن فعلاءَ أجتنب في التضعيف . لو قيل جللاءَ وقللاءِ في جليل وقليل ، لاجتمع حرفان من جنس واحد ، فعدل به إِلَى أفْعِلة من جمع الأسماءِ في فعيل ، نحو جريب وأجْربة . وقفيز وأقْفزة . * * * ( بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا ) .