وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 )
مَعْنى ( أَذِلَّةٌ ) . عَدَدُكُمْ قليل ، وكان المسلمون في تلك الحرب ثَلاثمَائة
وبضعة عشر وكانوا في يوم أحد سَبْعَمائةٍ ، والكفارُ في يوم أحُدٍ ثلاثة آلاف .
وكانوا في يوم حنين اثني عشر ألفاً فأعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أنهم حينما ألزموا الطاعة أنه ينصرهم ، وهم قليل وعدوهم أضعافُهم ، وفي يوم أحد نزل بهم ما نزل لمخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن جاوزوا ما أُمِرُوا به ، فجعل الله ذلك لهم
عُقُوبة لئلا يَجْبُنُوا وجاءَ في بعض الخبر :
" الفِرارُ من الزحف كُفر ) .
ومعناه عندي واللَّه أعلم - من فعْل الكفار ، لَا أنه يخرجُ الإنسانَ من الإيمان إلى الكفر .
وقد عفا الله فيه ، فقال : ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ) .
وأذلَّة جميع ذَليل ، والأصل في فعيل إِذا كان صفة أن يجمع على
فُعلاءِ ، نحو ظريف وظُرفَاء ، وشريك وشُرَكَاء ، ولكن فعلاءَ أجتنب في
التضعيف . لو قيل جللاءَ وقللاءِ في جليل وقليل ، لاجتمع حرفان من جنس
واحد ، فعدل به إِلَى أفْعِلة من جمع الأسماءِ في فعيل ، نحو جريب وأجْربة .
وقفيز وأقْفزة .
* * *
( بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 )
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 466
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٦٦